فهرس الكتاب
ولأن الجود في الإنسان ترتبط به جميع الصفات الفاضلة لأن الجواد حسن الظن بربه وتلك صفة عالية نبيلة في الإنسان، وبالمقابل فإن البخل ترتبط به جميع الخصال الذميمة لأن صفة البخل في الإنسان تقوم على سوء الظن بالله تعالى وتلك أقبح صفة توجد في إنسان. ولذلك فإنك تجد في كل كريم صفات كريمة يحبها الله تعالى ويحبها رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويحبها المؤمنون في كل زمان ومكان، وعلى العكس من ذلك البخيل، والإسلام هو دين الكرم، وشهر رمضان شهر الكرم والجود، شهر الخير والبر والعطاء، يمثل معلمًا من معالم التربية الإسلامية الراشدة في تربية المسلمين على هذه المعاني، ولذلك تجد النفوس تتغير في هذا الشهر إلى البذل والجود والعطاء، حيث ترق وتصفو، وترحم، فيتسابق المسلمون في أنواع الجود، فيجودون فيه على إخوانهم المحاويج، ومن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل، والجزاء من جنس العمل «كان ابن عمر يصوم ولا يفطر إلا مع المساكين فإذا منعهم أهله لم يتعش تلك الليلة، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه السائل فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجفنة فيصبح صائما ولم يأكل شيئا، واشتهى بعض الصالحين من السلف طعامًا وكان صائمًا فوضع بين يديه عند فطوره فسمع سائلًا يقول: من يقرض المليَّ الوفيَّ الغنيَّ؟ فقال: عبده المعدم من الحسنات. فقام فأخذ الصحفة، فخرج بها إليه وبات طاويًا. وجاء سائل إلى الإمام أحمد فدفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره، ثم طوى وأصبح صائمًا» [1] .
ويحسن بالمسلم أن يوسع دائرة جوده في رمضان «قال الشافعي رحمه الله: أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم» [2] .
(1) لطائف المعارف (1/ 278 - 279) .
(2) نفس المصدر (1/ 279) .