فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 119

2 -ومن فضائل شهر رمضان شهر الصيام: أنه شهر الجود والبذل، فالله تعالى هو الجواد الكريم وهو يجود على عباده الصائمين، ويحب منهم أن يجودوا على غيرهم. قال العلامة ابن رجب رحمه الله: «فالله سبحانه وتعالى أجود الأجودين، وَجُودُه يتضاعف في أوقات خاصة كشهر رمضان، وفيه أنزل قوله تعالى: { (( (( (( (سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [1] . وأخرج مسلم في صحيحه، والترمذي وغيرهما من حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه قال:(يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وحيكم، وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد، فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيته فأعطيت كل سائل منكم، ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها إليه، ذلك بأني جواد واجد ماجد، أفعل ما أريد، عطائي كلام وعذابي كلام إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول له: كن فيكون) [2] » .

وقدوة الأمة الأعظم ونبيه الأكرم - صلى الله عليه وسلم - كان أجود بني آدم

على الإطلاق، كما أنه أفضلهم وأعلمهم، وأشجعهم وأكملهم في

جميع الأوصاف الحميدة «وكان جوده بجميع أنواع الجود من بذل

العلم والمال، وبذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه، وهداية عباده

وإيصال النفع إليهم بكل طريق من إطعام جائعهم، ووعظ

جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وتحمل أثقالهم، ولم يزل - صلى الله عليه وسلم - على هذه

الخصال الحميدة منذ نشأ، ولهذا قالت له خديجة في أول مبعثه:

(والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ،

وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق) [3] ثم تزايدت هذه الخصال فيه بعد البعثة وتضاعفت أضعافًا كثيرة» [4] .

(1) سورة البقرة (185) .

(2) صحيح مسلم (577) وجامع الترمذي (495) واللفظ له.

(3) صحيح البخاري (3) وصحيح مسلم (160) واللفظ للبخاري.

(4) لطائف المعارف (1/ 270 - 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت