فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 119

والعلاقة بين الصيام والقرآن علاقة وطيدة، فشهر الصيام أيامه صيام، ولياليه قيام لله تعالى بالقرآن، أخرج أحمد في مسنده عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب: منعته الطعام والشراب بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان) [1] ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر من قراءة القرآن في رمضان، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن [2] ، وكان للصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من التابعين وتابعيهم مع القرآن في رمضان شأن، وأي شأن، فكانوا يقرءونه في نهارهم ويقومون به في ليلهم.

واقتدى المسلمون بنبيهم - صلى الله عليه وسلم - في الإكثار من قراءة القرآن في رمضان، والقيام به في صلاة التراويح، وفي صلاة التهجد وهي في العشر الأواخر من رمضان، ومساجد المسلمين في رمضان مفتوحة طوال اليوم يرتادها المسلمون لقراءة القرآن، ولأداء الصلوات المفروضة جماعة، وفي ليالي رمضان تمتلئ المساجد بالمصلين لفريضتي المغرب والعشاء ثم لصلاة التراويح وهم يصلون هذه الصلاة، ويستمعون في خشوع إلى آيات القرآن كاملًا طوال شهر، إضافة إلى استماعهم إلى الآيات الكريمة في صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان حيث تكون القراءة أطول في الركعات العشر.

وإنه لمعنى كريم في التربية والبناء والتهذيب والإصلاح نستشفه من وراء أهمية استماع المسلمين إلى آيات القرآن الكريم طوال شهر رمضان وهو معنى يقودنا إلى إدراك أثر القرآن الكريم في بناء الأمة وتجديد شبابها.

(1) مسند أحمد (2/ 174) ومستدرك الحاكم (1/ 554) .

(2) يُنظر: صحيح البخاري (4997) وصحيح مسلم (2308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت