فهرس الكتاب
إن أمة الإسلام قد جعل الله تعالى لها ميادين متعددة تتجدد من خلالها ومن هذه الميادين: ميدان الصلوات المفروضة، وميدان فريضة الحج، وسنة العمرة، وميدان صيام رمضان، وميدان تلاوة القرآن والاستماع إليه، ويعد الميدان الأخير من أوسع الميادين، فليس لقراءة القرآن وقت محدد في غير الصلوات الجهرية المكتوبة، أو المسنونة، أو قدر محدد، فأي وقت من ليل أو نهار هو وقت تلاوة واستماع، ثم إن أي قدر من القرآن هو مجز في التلاوة والاستماع، والله تعالى يسر القرآن للذكر بنص قوله سبحانه: { (( (( (( (( يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ (( (( (( (( } [1] ، ومن مظاهر هذا التيسير: أنه لا توجد قيود تحول بين المسلم وبين الاتصال بالقرآن تلاوة، أو استماعًا، أو دراسة، ومدارسة سوى قيد الحدث الأكبر الذي يزول بالطهارة، فلتهنأ الأمة الإسلامية، ولتسعد بكتاب ربها وهي تتجدد به، ومعه، وهي تتلوه، وتستمع إليه في هذا الشهر الكريم على وجه الخصوص، وفي شهور حياتها كلها بصفة عامة.
قال العلامة أبو الحسن الندوي رحمه الله: «وجعل الله الصوم في رمضان فجعل أحدهما مقرونًا بالآخر مرتبطًا به فذلك قِران السعدين والتقاء السعادتين في حكمة التشريع، وذلك لأن رمضان قد أنزل فيه القرآن، فكان مطلع الصبح الصادق في ليل الإنسانية الغاسق، فحَسُنَ أن يقرن هذا الشهر بالصوم، كما يقترن طلوع الصبح الصادق بالصوم كل يوم، وكان أحق شهور الله بما خصه الله من يمن وسعادة وبركة ورحمة، وبما بينه وبين القلوب الإنسانية السليمة من صلة خفية روحية بأن يصام نهاره، ويقام ليله» [2] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبحث السابع عشر: فوائد الصيام
(1) سورة القمر (17) .
(2) الأركان الأربعة (189) .