فهرس الكتاب
8 -الفوائد الجهادية: وإذا كان صوم رمضان جهادًا صامتًا، يعلن فيه المسلم الحرب على الشيطان وعلى النفس، وهواها بلا هوادة، فإن رمضان كان لدى أسلافنا الأماجد شهر الجهاد ضد الكفر، والظلم والطغيان، ففي شهر الصوم شهر رمضان وقعت أكبر حوادث الإسلام الفاصلة مع أعداء الدين. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان غزوتين: يوم بدر، والفتح، فأفطرنا فيهما) [1] ، ففي شهر رمضان وقعت غزوة بدر الكبرى التي كانت بدرًا مزق ظلام الكفر الحالك ونوَّر حياة المسلمين، وأضاء طريقهم، فاندفعوا ينشرون دين الله، ويخرجون البشرية من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد لله عز وجل، والإيمان به، وعبادته. وكانت بدر فرقانًا فرَّق الله تعالى به بين الحق والباطل. وكان فتح مكة كذلك في رمضان وهو الفتح الذي أذن الله تعالى فيه بسيادة الإسلام وعلو مجده في جزيرة العرب واندحار الكفر إلى غير رجعة، وحدثت في رمضان معارك أخرى حاسمة مثل موقعة عين جالوت التي مُزِّقَتْ فيها رايات التتار والمغول، وقضت على أطماعهما، وخلصت بإذن الله تعالى المسلمين من عدو ظالم شرس، ومن شره المستطير، وقد كان الصوم الحادي الأمين للأمة الإسلامية عبر تاريخها في مواجهة أعدائها، فهو مدرسة لجهاد النفس، والشيطان، ولانتصار الإرادة على الشهوات، وهذه المدرسة تهيء المسلمين للانتصار على العدو في ساحات الوغى.
(1) جامع الترمذي (714) ومسند أحمد (1/ 22) وقال شعيب الأرناؤوط: حديث قوي.