فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبحث التاسع عشر
الصيام من عوامل التجدد والانبعاث للأمة
إن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - تملك من عوامل التجدد والانبعاث في دينها ما يجعلها متجددة مع مرور الليالي والأيام، وهذه العوامل لا تستورد من أحد، إنها عوامل قائمة، وموجودة في دين الإسلام العظيم الذي أكرم الله به هذه الأمة لتكون الأمة التي يخرج الله تعالى بها الناس من ظلمات الشرك، إلى أنوار التوحيد والإيمان به تعالى، والتصديق بما جاء به خاتم أنبيائه ورسله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذه العوامل كثيرة، ويكفي أن نشير إلى شيء منها، مثل الصلوات الخمس، والجمعة، وتلاوة القرآن، وتدبره، والحج، والعمرة، والحرمين الشريفين.
فالمسلم يتجدد في اليوم والليلة خمس مرات بإقامة الصلوات الخمس المفروضة، وهذا التجدد يشمل جوانب حياته كلها الظاهرة والباطنة، والعاجلة، والآجلة، وكذلك هو يتجدد بالعيد الأسبوعي يوم الجمعة، وحضور صلاة الجمعة، والاستماع إلى الخطبتين، وهو يتجدد بتلاوة آيات كتاب ربه في أجزاء الليل والنهار، وما يحدثه الله تعالى بالقرآن في الأمة على مستوى الفرد، والمجتمع، وعلى كافة مستوياتها أمر لا يحيط به إلا الله تعالى.
وفي الحج معالم كثيرة لتجدد الأمة لا يحيط بها إلا العليم بمقاصد الحج وأسراره سبحانه وتعالى، وفي كل عام يظهر شيء للأمة من هذه المقاصد والأسرار، يدركه أولوا البصيرة والعلم فيها.
والأمر كذلك في سنة العمرة، أما الحرمان الشريفان فقد جعلهما الله
تعالى مكانين آمنين تهوي إليهما أفئدة المؤمنين للصلاة في الحرم النبوي، والاعتكاف في رمضان، والطواف بالبيت الحرام، والصلاة في المسجد الحرام والاعتكاف فيه، وأداء سنة العمرة، فكم من مسلم تجدد في إيمانه، بزيارته للحرمين. والبيت الحرام في مكة -شرفها الله، وأعزها- جعله الله تعالى قيامًا للناس.