فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 119

صوم رمضان علاج، ودواء، وشفاء لأمراضنا الجسمية، والنفسية، وأمراضنا الجسمية قليلة بالنسبة إلى أمراضنا النفسية، وعالم النفس أوسع وأرحب من عالم الجسم، فعالم النفس عالم خفي عجيب غريب يدل على علم، وحكمة خالقها، قال تعالى: { (( (( (( أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا (( (( (( (( (( (} [1] فصيام رمضان علاج، ودواء وشفاء لأمراضنا الخفية بكل أنواعها، وأشكالها وأحوالها، وتعددها، ومتعلقاتها، ولعلنا نستشف من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم في صحيحه:(إن الله عز وجل يقول: إن الصوم لي وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتين: إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله فرح، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) [2] بعض تلك المعاني، فالظاهر الذي عندنا هو أن ريح فم الصائم من خلو معدته قد تكون كريهة، ولكن الخفي عنا أنها عند الله تعالى أطيب من ريح المسك، فأين نحن من هذا الخفي، ولعل ذلك يدفعنا إلى التأمل في صومنا، وهل وصلنا به إلى أن تكون رائحة أفواهنا في يوم صومنا أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، أم أن الأمر فقط يتعلق بالظاهر لأن صومنا لم يتعد هذا القدر الظاهر، قال العلامة أبو حامد الغزالي رحمه الله: «اعلم أن الصوم ثلاث درجات: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص، أما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة كما سبق تفصيله، وأما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل، وسائر الجوارح عن الآثام، وأما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهمم الدنيئة، والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية» [3] .

(1) سورة الذاريات (21) .

(2) صحيح مسلم (1151) .

(3) إحياء علوم الدين (277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت