فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 119

ولعلك أخي المسلم الصائم أدركت معي أن الصوم بمثابة دورة استشفائية، وعلاجية لأمراضنا الظاهرة، والباطنة، فنحن محتاجون إلى هذه الدورة كل سنة لنخرج منها وقد سَرَتْ العافية، ومعها الشفاء في نفوسنا، وأجسامنا وفي سائر أحوالنا الظاهرة والباطنة، ونحس بالتجدد والانبعاث، فنكون بذلك قادرين على القيام بمهامنا الدينية، والدنيوية على الوجه الصحيح. وعلى ذلك فإن فريضة الصيام رحمة من الله لعباده المؤمنين.

إنهم يقبلون عليها، إقبال عبودية وامتثال، ويستقبلونها استقبال فرح، واستبشار.

والإنسان المؤمن يجاهد عدوين غير ظاهرين للعيان، ولكن آثارهما ظاهرة وهما: الشيطان اللعين، والنفس الأمارة بالسوء، وهما يتقويان بالغذاء، وشهوات الأكل والشرب، ولذلك جاء التوجيه النبوي الكريم من المربي الأعظم - صلى الله عليه وسلم - ببيان مجاري الشيطان من الإنسان فقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) [1] .

(1) صحيح البخاري (2039) وصحيح مسلم (2175) واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت