فهرس الكتاب
اشتهر الشيخ السعدي رحمه الله بقوة الحافظة والذكاء، ولهذا؛ فكل من يذكره يشير إلى هاتين الميزتين العظيمتين، وناهيك بمن طفهما بالعلم والتحصيل، ولذا سهل على الشيخ حفظ القرآن صغيرًا، حيث حفظه وعمره إحدى عشرة سنة.
يقول عنه تلميذه البسام: (. . فأقبل على العلم بجد ونشاط وهمة وعزيمة، فحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب أن يتجاوز الثانية عشرة من عمره. . ) [1] .
ويقول عنه تلميذه القاضي: (. . وكان يحفظ كثيرًا من المتون العلمية، وإذا استشهد بها؛ رأيته يهذها هذًا، لأنه كان يتعاهدها دائمًا، وكان واسع الاطلاع في فنون عديدة، ففي كل فن نقول: هذا فنه المختص به. . ) [2] .
ويقول في موضع آخر: (. . وعنده قوة ذاكرة وحفظ وجواب حاضر يندهش منه سامعه ومن قرأ عليه أو تلمح مؤلفاته القيمة بأن له ذلك من فصاحة وبيان وجزاله لفظ، فإنه البحر الذي لا ساحل له.
يقر له الفضل من كان منصفًا ... *** ... إذا قال قولًا كان بالقول أمثلا [3]
لقد اشتهر كثير من علماء السلف بهاتين الخصلتين: الذكلء والحفظ، ومن أنعم الله بهما عليه؛ انتفع بهما نفعًا عظيمًا ونفع الله به نفعًا كثيرًا، وقل أن تجد عالمًا اشتهر في الأزمنة المتأخرة دون أن تكون فيه هاتان الخصلتان، نسأل الله الكريم من فضله.
حسن منطقه:
كان الشيخ رحمه الله: دمث الأخلاق، لطيف المعشر والمحضر، ينساب حديثه العذب إلى النفوس، فيجذبها إليه جذبًا قويًا.
وكان حديثه ممتعًا، لا يمله السامع، مهما يطول درسه؛ فإنك تجد تلاميذه لا يملؤن، ولهذا نجح على يديه كثير من الطلاب الناجحين والمحصلين [4] .
يقول عنه تلميذه القاضي: (. . وكان له صوت حسن رخيم، لا يمله سامعه، كما كان يختم المجلس بقراءة القرآن؛ لحسن صوته وجودة قراءته) [5] .
(1) علماء نجد (2/423) .
(2) روضة الناظرين (1/222) .
(3) روضة الناظرين1/226).
(4) سيرة العلامة ابن سعدي.
(5) روضة الناظرين (1/221) .