فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 64

ويقول عنه في موضع آخر: (. . ويستنبط من الحديث إذا أخذ يتكلم عليه فوائد لا تجيء على البال، ويفسر القرآن ارتجالًا، وعنده قوة ذاكرة وحفظ وجواب حاضر يندهش منه سامعه) [1] .

هكذا كان الشيخ السعدي رحمه الله يبهر سامعه، في حسن حديثه، وترتيبه، وكثرة استشهاده، واستطراده، وسياقه للقصص التي تجذب المستمع وتجعله يصيغي بكليته إلى محدثه.

ولقد أخذ رحمه الله بقسط وافر مما أن يكون عليه المعلم؛ من تفاعل مع طلابه، وشحذ لهممهم، وتدريب لهم، لتعظم استفادتهم في أقل الأوقات وأيسر الجهود.

يقول الشيخ رحمه الله: (. . وينبغي سلوك الطريق النافع عند البحث تعلما وتعليما، فإذا شرع المعلم في مسألة؛ وضحها وأوصلها إلى أفهام المتعلمين بكل ما يقدر عليه من التعبير وضرب الأمثال والتصوير والتحرير، ثم لا ينتقل عنها إلى غيرها قبل تفهيمها للمتعلمين. . ) [2] .

ويقول في موضع آخر: (. . وينبغي تعاهد محفوظات المتعلمين ومعلوماتهم بالإعادة والامتحان والحث على المذاكرة والمراجعة وتكرار الدرس، فإن التعلم بمنزلة الغرس للأشجار، والدرس والمذاكراة والإعادة بمنزلة السقي لها وإزالة الأشياء الضارة عنها لتنمو وتزداد على الدوام. . ) [3] .

سمو أخلاقه ولين جانبه:

كان الشيخ السعدي رحمه الله: كريم الأخلاق، حسن السجايا، يتودد للقريب والبعيد، يحب الخير للناس كما يحبه لنفسه، لين الجانب، يتحدث مع الصغير والكبير، كل حسب عقله وإدراكه.

يقول عنه تلميذه القاضي: (. . وكان رحمه الله ذا دعابة، يتحبب إلى الخلق بحسن خلقه، مرحًا للجليس، لا يرى الغضب في وجهه، طلق الوجه، كريم المحيا. . يتكلم مع كل فرد بما يناسب حاله، ويدفع للفقراء من الطلبة الأموال ليتجردوا عن الانشغال في وسائل معينة. . )

(1) روضة الناظرين (2/226) .

(2) الفتاوى السعدية ص630.

(3) الفتاوى السعدية ص631.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت