فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 64

ويقول: (. . وكان متواضعًا، يسلم على الصغير والكبير، ويجيب الدعوة، ويزور المرضى، ويشيع الجنائز. . ) [1] .

أما شفقته على الفقراء وحدبه على الغرباء ومساعدته لهم بحسب طاقته واقتداره، فحدث عن البحر ولا حرج.

وأما عفيته وأدبه ونزاهته وحزمه ونباهته، فقد سارت بها الركبان [2] .

يقول عنه تلميذه البسام: (. . وكان لاينقطع عن زيارتهم ـ أهل بلده ـ في بيوتهم ومشاركتهم في مجتمعاتهم. . ) [3] .

المبحث الثامن

ثروته ومورد رزقه

نشأ الشيخ السعدي في أسرة فقيرة، فقد كان والده رحمه الله فقيرًا، ومع ذلك قدر الله ـ وله الفضل والمنة ـ أن يعيش المترجم له يتيمًا، إذ ماتت أمه وله من العمر أربع سنوات، ومات والده وله من العمر سبع سنوات، وقد تولت تربيته زوجة والده، فأحسنت القيام عليه، وأحبته أكثر من أولادها، فنشأ نشأة صالحة، ثم تعاهده أخوه الأكبر حمد، حيث أوصى والده به أخاه الأكبر، وكان حمد رجلًا صالحًا حافظًا للقرآن، فهيأ الجو للشيخ عبدالرحمن، وأخذ ينفق عليه، ويدفعه لحلقات العلم، فظهرت علامات الزهد وأمارات الذكاء والنجابة عليه وهو صغير، ففرح أخوه حمد، واستمر في مشواره معه؛ ينفق عليه، ويجعله لا يحتاج إلى شيء، ومتى تهيأ الجو الصالح ورزق الشخص ذكاء وحفظًا؛ تيسر التحصيل بإذن الله تعالى.

وقد كان أهل الخير في ذلك الزمن وقبله ـ ولا يزالون ـ ينفقون على المنقطعين على طلب العلم، وتلك خصلة طيبة، إذ طلب العلم يحتاج إلى شيء من التفرغ عن شواغل الحياة وملهياتها.

ثم إن الشيخ عبدالرحمن أخًا من أمه، هو حمد القاضي، وكان تاجرًا أنعم الله عليه، فأخذ يبعث لأخيه الأموال التي يقسمها على الفقراء والمساكين، ولا شك أنه كان يخصص لأخيه شيئًا من هذه الأموال.

(1) روضة الناظرين (1/224) .

(2) سيرة العلامة ابن سعدي ص12.

(3) علماء نجد (2/424) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت