فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 64

وبهذا تهيأ للشيخ المترجم له الجو المناسب لعطلب العلم، وأتته الدنيا منقادة رغم أنفها، فأخذ منها بقدر، وكان منها على حذر، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

المبحث التاسع

معايشته لقضايا العالم الإسلامي

هناك كثيرون من العلماء في علمنا الإسلامي، ولكن العلماء الذين يجمعون بين فقه النصوص وفقه الواقع قليلون، ولعل من هؤلاء علامة القصيم الشيخ ابن سعدي، حيث كان يعيش هموم العالم الإسلامي، وقد ظهر ذلك حليًا في كتاباته في الصحف والمجلات داخل المملكة وخارجها، وفي خطبه التي كان يخصصها لأحداث العالم الإسلامي.

فقد خطب الشيخ عن العدوان الثلاثي على مصر الذي قامت به كل من إنجلترا وفرنسا وإسرائي، ولكل منها هدف من العدوان، فعرف الشيخ هذه الأبعاد، وخطب الناس خطبة الجمعة في هذا الموضوع، ورفع الناس معه أكف الضراعة إلى الله أن يحمي القوة الإسلامية، وأن ينصر المسلمين، ويرد كيد الكافرين.

وقد استجاب الله من المسلمين، فخطب الشيخ السعدي في جمعة ثانية مهنئًا ومبشرًا ومذكرًا بقول الله تعالى: [وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا] [1] .

المبحث العاشر

مصادر علمه وخصوصًا فقهه

سبق وأن ذكرنا طرفًا من شيوخه الذين تلقى على يديهم، ولكي نعرف المصادر التي استقى منها الشيخ ابن سعدي؛ لابد أن نقف على طريقة التعليم وقت تلقيه للعلم، وهي الطريقة العامة التي كانت سائدة في عصره، حيث كانت حلقات العلم عامرة، يتصدر كل عالم حسب الفن الذي تخصص فيه.

وقد تلقى ابن سعدي في هذه الحلقات علوم التفسير والحديث والفروع والعقائد والفرائض وعلوم العربية، وكان له القدح المعلى في كل هذه الفنون.

(1) سورة الأحزاب آية 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت