فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 64

ولما شبَّ ابن سعدي عن الطوق؛ أدخل على هذا الأسبلوب أساليب أخرى في التعليم تناسب العصر، وقد أكد على هذا في الكثير من كتبه ومن ذلك قوله:

(. . التعليم له طرق كثيرة، سوى طرق التعليم في المدارس على اختلاف أنواعها، وسوى لطرق تعليم الطلبة المستعدون للتعليم في أوقات مرتبة وعلى طرائق مختلفة، هؤلاء المتعلمون هم المستعدون للترقي في العلم بحسب ما يسر الله لهم من طرق التعليم النافعة بحسب قرائحهم وأذهانهم، وهم الذين يرجى أن يبلغوا مبلغًا يكونون المرجوع إليهم، وأن يكونوا معلمين بعدما كانوا متعلمين) [1] .

لقد كان الشيخ ابن سعدي حريصًا على التلقي من مصادر كثيرة، حيث لازم حلقات متعددة، وسافر للتحصيل، ويسر الله له بعض العلماء المارين بعنيزة، فلازمهم، واستفاد منهم، وكان حريصًا على تحصيل شتى الفنون، ولكن ميله كان للفقه، حيث خلف فيه المؤلفات الكثيرة، وبرع فيه، وأبدع في اجتهاداته التي يعضدها الدليل القوي.

ولذا نراه يرشد طلاب العلم إلى السعي للتحصيل والجد والاجتهاد، فيقول: (. . اعلم أنه يتعين على طالب العلم ان يسعى جهده لتحصيل ما يحتاجه من الفهم وتشتد إليه ضرورته مبتدئًا بالأهم فالأهم؛ قاصدًا بذلك وجه الله، يعتقد أن درسه ومدارسته وبحثه ومباحثته ونظره ومناظرته وتعلمه وتعليمه طريق يوصله إلى ربه ويحتسب به ثوابه. .) [2] .

يقول عنه تلميذه البسام: (. . واشتغل بالعلم على علماء بلده والبلاد المجاورة لها ومن يرد إلى بلده من العلماء، وانقطع للعلم، وجعل كل أوقاته مشغولة في تحصيله؛ حفظًا، وفهمًا، ودراسة، ومراجعة، واستذكارًا، حتى أدرك في صباح مالا يدركه غيره في زمن طويل. . ) [3] .

المبحث الحادي عشر

مذهبه

(1) الرياض الناظرة ص100 ـ 101.

(2) مقدمة المختارات الجلية ص7.

(3) علماء نجد (2/423) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت