فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 64

كان الشيخ ابن سعدي ذا معرفة تامة بالفقه أصولًا وفروعًا، وقد كان في أول أمره متمسكًا بمذهب الإمام أحمد رحمه الله، وكان له الاطلاع الواسع على مؤلفات الفقه الحنبلي.

وكان ذا إدراك باهر واطلاع واسع على كتب الخلاف في هذا المذاهب، وقد حفظ بعض المتون فيه، ولخ مؤلف في الفقه على طريق النظم للمسائل، يتكون من أربع مئة بيت على مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

يقول عنه تلميذه البسام: (. . وما إن تقدمت به الدراسة شوطًا، حتى تفتحت أمامه آفاق العلم، فخرج عن مألوفه بلده من الاهتمام بالفقه الحنبلي فقط إلى الاطلاع على كتب التفسير والحديث والتوحيد وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم التي فتقت ذهنه ووسعت مداركه، فخرج عن طور التقليد إلى طور الاجتهاد المفيد، فصار يرجح من الأقوال ما رجحه الدليل وصدقه التعليل. . ) [1] .

وقد ألف الشيخ ابن سعدي كتاب (المختارات الجلية) ذكر فيها بعضًا من المسائل التي ترجحت عنده بعد بحثها والنظر في أدلتها، ومعظم هذه المسائل على خلاف ما ترجح عند بعض الحنابلة، لكن دليلها عند الشيخ قوي، فرأى رجحانها.

وقد تبين مسلكه في تتبع هذه المسائل، فقال في مقدمة هذا الكتاب: (. . واعلم أنه يتعين على طالب العلم أن يجتهد ويحرص في كل مسألة من مسائل الدين والأحكام على تصورها وتحريرها وتفصيلها وحدها وتفسيرها، ثم يسعى في إدراك ما بُنيت عليه من الدليل والتعليل الراجح لمعاني الكتاب والسنة وأصولهما. . ) [2] .

وقال في موضع آخر: (. . قد تكرر السؤال من بعض الأصحاب على وضع كتاب في فقه أصحابنا من الحنابلة على وجه يتضح به ما نختاره ونصححه من المسائل الفقهية، ونشير إلى شيء من مآخذها وأدلتها. . ) [3] .

(1) علماء نجد (2/424) .

(2) المختارات الجلية ص7.

(3) المختارات الجلية ص5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت