بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اهدنا فيمن هديت
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لاإله إلا هو ولي المتقين، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، أما بعد:
فهذه هي الطبعة الثانية من بحث مختصر في قاعدة تعارض المصالح والمفاسد، وقد مضى على الطبعة الأولى أكثر من سبعة أعوام، انشغلت فيها عن إعادة النظر في هذا البحث المهم لإعداده وتجديده لطبعة ثانية، ثم لما أعدت النظر فيه ندمت على الاستعجال في الإذن بالطبعة الأولى، فقد كانت مليئة بالأخطاء المطبعية التي شوهت البحث، وأدت في كثير من الأحيان إلى اختلال المقصود من الكلام، لسقوط ضمائر وكلمات مهمة من السياق، إضافة إلى أن البحث قد كان في الأصل محاضرة عامة، ثم اقترح علينا بعض الأفاضل أن يتم طبع نص المحاضرة في رسالة صغيرة ليعم النفع، فوافقت على ذلك، ولم أنتبه إلى ضرورة التفريق بين إلقاء المحاضرة، وتأليف الرسالة كتابة، ومراجعتها قبل نشرها.
غير أن هذه الطبعة الثانية، قد اجتهدت أن أصحح فيها كل الأخطاء المطبعية إن شاء الله تعالى، كما أعدت النظر في سياق الجمل والفقرات، ووضعت لها الروابط المناسبة، وسبكتها بعناية، لتكون رسالة مفيدة إن شاء الله تعالى للمتخصصين ولعامة طلبة العلم.
وأما القاعدة التي هي موضوع بحثنا هذا، فهي قاعدة جليلة القدر، عظيمة النفع بإذن الله، لاسيما في هذه الأزمنة التي كثر فيها اختلاط الخير بالشر، كما قال ابن تيمية عن زمانه (لاسيما في هذه الأزمنة المتأخرة التي غلب فيها خلط الأعمال الصالحة بالسيئة في جميع