الصفحة 14 من 68

وهذا الفساد أعني الائتمام بالفاسق، إذا قابلته تلك المصالح العظيمة، ضعف جدا، وصار ترجيح الشريعة لفعله مع المصالح المقترنة به، من أجل تحصيل مامعه من تلك المصالح، صار الترجيح دليلا على دخوله في الحسنات من هذا الوجه، فإن الحسنات ما دلت قواعد الشريعة على كونها حسنات والسيئات كذلك، ولا يؤخذ ذلك من نص مجرد مقطوع بلا ترجيح مع ما يعارضه.

ولهذا كان الصحيح من أقوال العلماء، وجوب الأكل من الميتة لمن خاف على نفسه التهلكة، والقول بوجوبه ـ في هذه الحال ـ يخرجه عن كونه سيئة، فإن الشريعة لا تأمر بالسيئة.

وبهذا يجاب عن شبهة القائل كيف تجيز الشريعة فعل السيئات؟

فإن قيل: فكيف إذا تساوت المصلحة والمفسدة، فأيهما يقدم، وهل يصح أن يقال في هذه الحال، درء المفاسد أولى من جلب المصالح؟ أم العكس هو الصواب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت