فهرس الكتاب
أو قيل: هل قولك: إن تحرير القاعدة الشرعية في تعارض المصالح والمفاسد يقتضي أن يقدم الأرجح منهما، لا أن يقال: إن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، هل هذا القول يهمل حالة التساوي بين المصلحة والمفسدة؟
فالجواب: قد أسهب فيه ابن القيم رحمه الله، وفيه فوائد عظيمة، ولذا رأيت أن أسوقه بلفظه بكامله، قال رحمه الله في كتاب مفتاح دار السعادة، مقررا عدم وجود هذه الحالة:
(فإن قيل: فما تقولون فيمن توسط أرضا مغصوبة، ثم بدا له في التوية فإن أمرتموه باللبث فهو محال، وإن أمرتموه بقطعها والخروج من الجانب الآخر فقد أمرتموه بالحركة والتصرف في ملك الغير، وكذلك إن أمرتموه بالرجوع فهو حركة منه وتصرف في أرض الغصب، فهذا قد تعارضت في المصلحة والمفسدة فما الحكم في هذه الصورة؟
وكذلك من توسط بين فئة مثبتة بالجراح منتظرين للموت، وليس له انتقال إلا على أحدهم، فإن أقام على من هو فوقه قتله، وإن انتقل إلى غيره قتله، فقد تعارضت هنا مصلحة النقلة، ومفسدتها على السواء؟