الصفحة 30 من 68

وهذان أصلان عظيمان، قال الله تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) الإسراء 9، أي: أصلح وأحسن، وقال (اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) الزمر 55، وقال (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) الزمر 18، فالواجب أحسن من المستحب، وأحد الواجبين أو المستحبين أرجح مما دونه وأحسن، وقصة الخضر في خرقه للسفينة، وقتله الغلام تدل على الأصل الآخر، وذلك أن الحال دائر بين قتله الغلام، وهو مفسدة، وبين إرهاقه لأبويه الكفر وإفساده لدينهما، وهي مفسدة أعظم، فارتكب الأخف.

وكذلك خرقه للسفينة مفسدة، وذهاب السفينة كلها غصبا من الملك الذي أمامهم مفسدة أكبر، فارتكب الأخف منهما، ويدخل في هذين الأصلين من مسائل الأحكام مالا يحد، فإذا دار الأمر بين فعل الواجب، أو المسنون، وجب تقديم الواجب في الصلاة، والصدقة، والصيام، والحج، والعمرة، وغيرها.

وكذلك يجب تقديم من تجب نفقته على من تستحب، وعلى الصدقة المستحبة، ويجب تقديم من تجب طاعته على من تستحب، وأمثلة تقديم الواجب على المستحب كثيرة جدا، ومن أمثلة تقديم أعلى الواجبين طاعة المرأة لزوجها، مقدمة على طاعة الأبوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت