مصالح، والسيئات كلها مفاسد، الحسنات الشرعية والقدرية، والسيئات الشرعية والقدرية، والمقصود بالسيئات الشرعية التي دل الشرع على قبحها، والمقصود بالسيئات القدرية المصائب.
إذا تبين هذا، فإن قول بعض الأصوليين (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) لا يخلو من نظر في إطلاقه، ويحتاج إلى تقييد العبارة لتتلاءم مع الأدلة الشرعية الكثيرة التي تقتضي أن تحصيل مصلحة عظيمة مقدم على درء مفسدة صغيرة.
ومما يدل على هذا أن كثيرا من المصالح يحصل بفواتها مفاسد عظيمة جدا، كما يحصل بدرء بعض المفاسد مصالح عظيمة أيضا، فالأمران متداخلان متلازمان في أكثر الأحيان، كما يقال في نظير هذه المسألة، الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، والعكس يكون أحيانا.
وحينئذ فإطلاقهم هذه العبارة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) فيه ما فيه من جهة الإطلاق.