الصفحة 44 من 68

ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لا في وصل أعضائه بأعضائه، قلنا إذا لم يكن ضرر ولأخيه في نفع، فما الذي يخرجه عن هذا، وهل هذا إلا فرد من أفراده؟ كما أنه داخل في الإيثار، وإذا كان أعظم خصال العبد الحميدة، مدافعته عن نفسه أخيه، وماله ولو حصل عليه ضرر في بدنه أوماله، فهذه المسألة من باب أولى وأحرى، وكذلك من فضائله تحصيل مصالح أخيه، وإن طالت المشقة وعظمت، فهذه كذلك وأولى.

ونهاية الأمر أن هذا الضرر غير موجود في هذا الزمن، فحيث انتقلت الحال إلى ضدها وزال الضرر والخطر، فلم لا يجوز ويختلف الحكم فيه لاختلاف العلة؟ ويلاحظ أيضا في هذه الأوقات التسهيل ومجاراة الأحوال إذا لم تخالف نصا شرعيا لأن أكثر الناس لا يستفتون ولا يبالون، وكثير ممن يستفتي إذا أفتي بخلاف رغبته وهواه تركه ولم يلتزمه، فالتسهيل عند تكافؤ الأقوال يخفف الشر، ويوجب أن يتماسك الناس بعض التماسك لضعف الإيمان، وعدم الرغبة في الخير، كما يلاحظ أيضا أن العرف عند الناس أن لدين الإسلامي، لا يقف حاجزا دون المصالح الخالصة أو الراجحة، بل يجاري الأحوال والأزمان، ويتتبع المنافع والمصالح الكلية والجزئية، فإن الملحدين يموهون على الجهال أن الدين الإسلامي لا يصلح لمجاراة الأحوال والتطورات الحديثة، وهم في ذلك مفترون، فإن الدين الإسلامي به الصلاح المطلق من كل وجه، الكلي والجزئي، وهو حلال لكل مشكلة خاصة أو عامة وغير قاصر من جميع الوجوه) أبحاث هيئة كبار العلماء 2/ 61

وقد نقلت كلام العلامة السعدي رحمه الله بطوله، لانه أطال فيه، وضرب أمثلة كثيرة توضح ما قصدناه من كتابة هذا البحث، وتأمل قوله (وذلك أن الأصل إذا تعارضت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت