الصفحة 59 من 68

ومن الأمثلة في هذا الباب، مسألة هجر المبتدع، فإنها من باب إنكار المنكر، ولهذا لايكون الهجر إلا إذا أظهر بدعته، كصاحب المعصية، لا يعاقب إلا إذا أظهرها.

ومن هنا، فإن المبتدع لا يهجر إلا إذا أدى هجره إلى زوال بدعته أو تخفيف شرها، ولا يهجر إذا أدى ذلك إلى وقوع ما هو شر من منكره، بل ربما كان هجره والحالة هذه من الصد عن سبيل الله، وذلك إذا كان قائما بخير في المسلمين لو هجر زال ذلك الخير، ولم يعقبه إلا الشر والفتنة، فالواجب أن يشكر على عمله بالخير، ويحض عليه، وينصح بالتي هي أحسن فيما أخطأ، ولاينفر الناس عنه إذا كان تنفيرهم عنه يصيرهم إلى شر منه كما تقدم عن ابن القيم رحمه الله تعالى.

ومن كلام أهل العلم المحققين في هذا الباب، ما ذكره الإمام عبد الرحمن بن حسن قال: (إذا تبين لك هذا، فاعلم أن الكفر الموجود في أعراب نجد الذين دخلوا في الإسلام سابقا إنما هو كفر طارئ، لاكفر أصلي فيعامل من وجد منه مكفر ما يعامل به أهل الردة، ويحكم عليه بعموم الكفر، لانه يوجد فيهم من هو ملتزم بشرائع الإسلام وواجباته، وأما من ظاهره الإسلام منهم، ولكن ربما قد يوجد فيهم من الكفر العملي الذي لا يخرج من الملة، وفيهم شيء من أمور الجاهلية ومن أنواع المعاصي كصغائر كانت أو كبائر فلا يعاملون معاملة المرتدين، بل يعاملون بالنصح برفق ولين، ويبغضون على ما معهم من هذه الأوصاف، وليعلم أن المؤمن تجب موالاته ومحبته على ما معه من الإيمان، ويبغض ويعادى على مامعه من المعاصي، وهجره مشروع إن كان فيه مصلحة وزجر وردع، وإلا فليعامل بالتأليف وعدم التنفير، والترغيب في الخير برفق ولطف ولين، لأن الشريعة مبنية على جلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت