الصفحة 60 من 68

المصالح ودفع المضار والله ولي الهداية) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 2/ 135

ومن هذا الباب ـ أعني تعارض الخير والشر في العبد والنظر إلى ما يترجح من ذلك ـ أثنى أئمة السنة والعلم على بعض من وقع في البدع متأولا، ناظرين إلى ما صدر منهم من الخير والسنة بل حكى ابن تيمية رحمه الله ذلك عن مذهب أهل السنة، قال رحمه الله: (قلت قد ذم أهل العلم والإيمان من أئمة العلم والدين من جميع الطوائف من خرج عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأعمال باطنا وظاهرا ومدحهم هو لمن وافق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ومن كان موافقا من وجه ومخالفا من وجه كالعاصي الذي يعلم أنه عاص فهو ممدوح من جهة موافقته مذموم من جهة مخالفته.

وهذا مذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة ومن سلك سبيلهم في مسائل الأسماء والأحكام، والخلاف فيها أول خلاف حدث في مسائل الأصول حيث كفرت الخوارج بالذنب، وجعلوا صاحب الكبيرة كافرا مخلدا في النار، ووافقتهم المعتزلة على زوال جميع إيمانه وإسلامه وعلى خلوده في النار، ولكن نازعوهم في الاسم فلم يسموه كافرا، بل قالوا هو فاسق لامؤمن ولا كافر، ننزله منزلة بين المنزلتين، فهم وإن كانوا في الاسم إلى السنة أقرب فهم في الحكم في الآخرة مع الخوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت