الصفحة 61 من 68

وأصل هؤلاء أنهم ظنوا أن الشخص الواحد لايكون مستحقا للثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والحمد والذم بل إما لهذا، وإما لهذا، فأحبطوا جميع حسناته بالكبيرة التي فعلها) شرح العقيدة الأصفهانية ص138

ومن الأمثلة على هذا الباب أيضا، الحكم على الكتب المصنفة، فينظر إلى ما فيها من المصالح والمفاسد، ويصار إلى الترجيح مع مراعاة حال السائل المستفتي، ويكون نظر المجيب متوجها إلى حصول العاقبة المحمودة للسائل، وتجنيبه الضرر في دينه، وذلك يختلف باختلاف السائل وباختلاف المسؤول عنه، ولعل ما ذكره المازري عن كتاب الإحياء للغزالي يعد مثالا مناسبا، فقد نقل ابن تيمية في شرح العقيدة الأصفهانية قول العلامة الحافظ أبي عمر بن الصلاح: (ثم تكلم المازري في محاسن الإحياء ومذامه ومنافعه ومضاره بكلام طويل ختمه بان من لم يكن عنده من البسطة في العلم ما يعتصم به من غوائل هذا الكتاب فإن قراءه لاتجوز له وإن كان فيه ما ينتفع به.

ومن كان عنده من العلم ما يأمن به على نفسه من غوائل هذا الكتاب، ويعلم ما فيه من الرموز فيجتنب مقتضى ظواهرها، ويكل أمر مؤلفها إلى الله تعالى، وإن كانت كلها تقبل التأويل فقراءته لها سائغة، وينتفع به اللهم إلا أن يكون قارؤه ممن يقتدى به، ويغتر به، فإنه ينهى عن قراءته وعن مدحه والثناء عليه، قال ولولا أن علمنا أن إملاءنا هذا إنما يقرؤه الخاصة، ومن عنده علم يأمن به على نفسه، لم نتبع محاسن هذا الكتاب بالثناء، ولم نتعرض لذكرها، ولكنا نحن أمنا من التغرير، ولئلا يظن أيضا من يتعصب للرجل أنا جانبنا الإنصاف في الكلام على كتابه، ويكون اعتقاده هذا فينا سببا لئلا يقبل نصحنا، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت