حرام لذلك؛ فالاستيراد واجب في الضَّائقات، لأنَّه ذريعة إلى التَّوسعة [1] ، ولذا يقول - صلى الله عليه وسلم: (الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون) [2] .
[هـ] نهى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن شراء الرَّجل صدقته ولو رآها تُباع في السُّوق [3] ، سدًّا لذَّريعة العود فيما خرج عنه لله تعالى ـ ولو بعِوَض ـ، وقد يكون ذلك ذريعة إلى التَّحايل على الفقير بأنْ يدفع إليه صدقة ماله ثُمَّ يستردها بطريق الشِّراء بغبن فاحش، وقد يكون ذلك بالشَّرط [4] .
[و] نهى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن البيع والابتياع في المسجد [5] ، لئلا يكون ذريعة للانشغال بتجارة الدُّنيا بدلًا من تجارة الآخرة.
[ح] وكذلك نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن نشدان الضَّالة في المسجد، لِمَا في ذلك من المناداة ورفع الصَّوت وإزعاج المصلين عمَّا هم فيه من ذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، وطلب المغفرة. ولذا جاء في الحديث: (مَنْ سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردّها الله عليك، فإنَّ المساجد لم تُبْنَ لهذا) [6] .
[ط] وكذلك ترك النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بناء الكعبة على قواعد إبراهيم - عليه السلام -، حيث قال لعائشة ـ رضي الله عنها ـ: (ألم تري أنَّ قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم؟) ، قالت: فقلتُ: يا رسول الله أفلا تردّها على قواعد إبراهيم؟، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لولا حدثان قومك بالكفر، لفعلتُ) [7] .
(1) إعلام الموقعين، 3/ 132، وأصول الفقه: لأبي زهرة، ص 289.
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه، برقم 2153، والحاكم في مستدركه، 2/ 11، والجالب: هو الذي يجلب السِّلع ويبيعها بربح يسير.
(3) أخرجه البخاريّ في صحيحه، باب هل يشتري صدقته؟، برقم 1392 و1393، 2/ 627 وما بعدها.
(4) إعلام الموقعين، 3/ 204 فما بعدها، وأصول الفقه: لأبي زهرة، ص 289.
(5) أخرجه التّرمذيّ في سننه"تحفة الأحوذي"، باب النَّهي عن البيع في المسجد، برقم 1321، 2/ 271.
(6) أخرجه مسلم في صحيحه بشرح النَّوويّ، 5/ 45.
(7) أخرجه البخاريّ في صحيحه بشرح العسقلانيّ، 8/ 170.