الصفحة 15 من 27

يقول ابن القيم:"ولهذا منع الإمام أحمد الأسير والتَّاجر أنْ يتزوَّج في دار الحرب خشية تعريض ولده للرِّق، وعلَّله بعلّة أخرى وهي أنَّه قد لا يمكنه منع العدو من مشاركته في زوجته" [1] .

ثانيًا: من السُّنَّة النَّبويّة:

[أ] أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - امتنع عن قتل المشركين ـ مع كونه مصلحة ـ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى تنفير النَّاس عنه، وقولهم: إنَّ مُحَمَّدًا يقتل أصحابه، فإنَّ هذا القول يوجب النُّفور عن الإسلام مِمَنْ دخل فيه ومَنْ لم يدخل فيه، ومفسدة التَّنفير أكثر من مفسدة ترك قتلهم، ومصلحة التَّأليف أعظم من مصلحة القتل [2] .

[ب] أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قطع يد السَّارق في الغزو، حتَّى لا يكون ذلك ذريعة إلى إلحاق المحدود بالمشركين، قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تقطع الأيدي في الغزو) [3] .

وكتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -"أنْ لا يجلدنَّ أمير جيش ولا سرية ولا رجلٌ من المسلمين حدًا وهو غازٍ، حتَّى يقطع الدَّرب قافلًا، لئلا تلحقه حمية الشَّيطان فيلحق بالكفار" [4] .

وقد نقل ابن قدامة إجماع الصَّحابة على ذلك [5] .

[ج] أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى الدَّائن أو المقرض عن أخذ الهدية من المدين، لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى تأخير الدَّيْن لأجل الهدية فيكون ربا، فإنَّه يعود إليه ماله وأخذ الفضل الذي استفاده بسبب القرض [6] .

عن أبي أُمامة - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَنْ شفع لأخيه بشفاعة فأهدى لههدية عليه فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الرِّبا) [7] .

[د] أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاحتكار، وقال: (مَنْ احتكر فهو خاطئ) [8] ، فإنَّ الاحتكار ذريعة إلى أنْ يضيَّق على النَّاس أقواتهم، وكما أنَّ الاحتكار

(1) إعلام الموقعين، 3/ 130.

(2) المرجع السَّابق نفسع، 3/ 120.

(3) أخرجه التّرمذيّ في سننه، باب ما جاء أنْ لا تقطع الأيدي في الغزو، برقم 1450، 3/ 5.

(4) أخرجه التّرمذيّ في سننه، باب ما جاء أنْ لا تقطع الأيدي في الغزو، برقم 1450، 3/ 5.

(5) المغني، 9/ 299.

(6) إعلام الموقعين، 3/ 122، وأصول الفقه: لأبي زهرة، ص 289.

(7) أخرجه أبو داود في سننه، باب في الهدية لقضاء الحاجة، برقم 3541، 3/ 292.

(8) أخرجه مسلم في صحيحه، برقم 1605، وأبو داود في سننه، باب النَّهي عن الحكرة، برقم 3447، 3/ 271، والتّرمذيّ في سننه، باب ما جاء في الاحتكار، برقم 1267، 3/ 567.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت