الصفحة 14 من 27

اتّخذوا من كلمة {رَاعِنَا} وسيلة لشتم النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ونعته بالرُّعونة [1] ، فنهى الله تعالى المؤمنين عن استخدامها حتَّى لا يكون ذلك مشابهة لليهود في أقوالهم وخطابهم، مع أنَّها في الأصل مباحة لِمَا تؤدي إليه من المحظور، وذلك سدًّا للذَّريعة [2] .

[3] قوله تعالى {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} [النُّور: 31] ، فمنعهنَّ من الضَّرب بالأرجل ـ وإنْ كان جائزًا في نفسه ـ لئلا يكون سببًا إلى سمع الرِّجال صوت الخلخال فيثير ذلك دواعي الشَّهوة منهم إليهنَّ [3] .

[4] قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَاذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} [النُّور: 58] ، أمر الله تعالى مماليك المؤمنين ومَنْ لم يبلغ منهم الحُلُم أنْ يستأذنوا عليهم في هذه الأوقات الثَّلاثة لئلا يكون دخولهم هجمًا بغير استئذان فيها ذريعة إلى اطّلاعهم على عوراتهم وقت إلقاء ثيابهم عند القائلة والنُّوم واليقظة، ولم يأمرهم بالاستئذان في غيرها ـ وإنْ أمكن في تركه هذه المفسدة ـ لندورها وقلّة الإفضاء إليها، فجعلت كالمقدمة [4] .

[5] قوله تعالى {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النِّساء: 25] ، نهى سبحانه عن نكاح الأَمَة على القادر على نكاح الحُرَّة إذا لم يخش العنت؛ لأنَّ ذلك ذريعة إلى استرقاق ولده، حتَّى لوكانت الأَمَة من الآيسات من الحبل والولادة لم تحلّ له سدًّا للذَّريعة.

(1) يقال: رجل أرعن: أي متفرِّق الحُجَج، وليس عقله مجتمعًا. انظر: تفسير القرطبيّ، 2/ 41.

(2) إعلام الموقعين، 3/ 119.

(3) إعلام الموقعين، 3/ 118، وإغاثة اللّهفان، 1/ 501.

(4) إعلام الموقعين، 3/ 118 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت