الصفحة 18 من 27

[م] ونهيه - صلى الله عليه وسلم - هجر المسجد الذي يلي المصلي ويذهب إلى غيره؛ لأنَّ ذلك ذريعة إلى إيحاش صدر الإمام إلاَّ إذا رُمِيَ الإمام ببدعة أو أعلن فجورًا فلا بأس بتخطيه إلى غيره [1] ، قال - صلى الله عليه وسلم: (ليُصلِّ أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتخطاه إلى غيره) [2] .

[ن] ونهيه - صلى الله عليه وسلم - الرَّجل أنْ يخرج من المسجد بعد الأذان حتَّى يصلي، وما ذلك إلاَّ سدًّا لذَّريعة اشتغاله عن الصَّلاة جماعة، كما قال أبو هريرة - رضي الله عنه - لرجل رآه قد خرج بعد الأذان:"أمَّا هذا فقد عصى أبا القاسم" [3] .

[س] ومن ذلك نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن البول في الجُحر، وما ذاك إلاَّ لأنَّه قد يكون ذريعة إلى خروج حيوان يؤذيه، وقد يكون من مساكن الجنّ فيؤذيهم بالبول، فربما آذوه [4] . عن عبد الله بن سرجس أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أنْ يُبال في الجُحر، قال: قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجُحر؟ قال: كان يقال: إنَّها مساكن الجنّ [5] .

[ع] أمره - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بعدم الدُّخول إلى ديار المشركين الذين أُرسل عليهم عذاب ـ مثل قوم ثمود ـ إلاَّ إذا كانوا باكين، خشية أنْ يصيبهم مثل ما أصابهم، فجعل - صلى الله عليه وسلم - الدُّخول من غير بكاء وتأثُّر وخوف من العاقبة نفسها ذريعة إلى إصابة المكروه. قال - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب الحِجْر: (لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلاَّ أنْ تكونوا باكين، فإنْ لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أنْ يصيبكم مثل ما أصابهم) [6] .

[ف] نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أنْ يقول الرَّجل لغلامه وجاريته: عبدي وأَمَتي، ولكن يقول: فتاي وفتاتي، ونهى - صلى الله عليه وسلم - أنْ يقول لغلامه: وضيء ربك، أطعم ربك، وذلك سدًّا لذَّريعة التَّشبُّه بالشِّرك في اللَّفظ، والمعنى حماية لجانب التَّوحيد، وسدًّا لذَّريعة الشِّرك [7] .

(1) المغني، 2/ 4.

(2) أخرجه بقية بن مخلد من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ، على ما ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين، 3/ 127.

(3) أخرجه أبو داود في سننه، باب الخروج من المسجد بعد الأذان، برقم 536، 1/ 147.

(4) إعلام الموقعين، 3/ 126.

(5) أخرجه أبو داود في سننه، باب النَّهي عن البول في الجُحر، برقم 29، 1/ 8.

(6) أخرجه البخاريّ في صحيح بشرح العسقلانيّ، 8/ 381، ومسلم في صحيحه بشرح النَّوويّ، 18/ 111.

(7) إعلام الموقعين، 3/ 129 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت