الصفحة 19 من 27

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يقولنَّ أحدكم عبدي وأَمَتي، ولا يقولنَّ المملوك: ربّي وربّتي، وليقل المالك: فتاي وفتاتي، وليقل المملوك: سيّدي وسيّدتي، فإنَّكم المملوكون، والرَّبُّ الله عزَّ وجلَّ) [1] .

[ص] أنَّه - صلى الله عليه وسلم - حرَّم الخلوة بالمرأة الأجنبيّة ولو في إقراء القرآن، والسَّفر بها ولو في الحج وزيارة الوالدين، سدًّا لذَّريعة ما يحاذر من الفتنة وغلبات الطِّباع [2] .

ثالثًا: من عمل الصَّحابة:

[1] قضاؤهم بقتل الجماعة بالواحد، وإنْ كان أصل القصاص يمنع ذلك، لئلا يكون عدم القصاص ذريعة إلى التَّعاون على سفك الدِّماء [3] .

لذا قضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بقتل الاثنين بالواحد، وذلك في المرأة التي اشتركت مع خليلها في قتل ابن زوجها، فكتب إليه عامله يعلى بن أُمية يسأله رَايه في المسألة! فتوقَّف أوَّلًا، ثُمَّ استشار الصَّحابة، فقال له عليّ ـ كرَّم الله وجهه ـ: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو أنَّ نفرًا اشتركوا في سرقة جزور، فأخذ هذا عضوًا، وهذا عضوًا، أكنت قاطعهم؟ قال: نعم، قال: وذلك مثله، فكتب إلى عامله: أنْ اقتلهما، فلو اشترك فيه أهل صنعاء كُلّهم لقتلتهم" [4] ."

[2] قضاؤهم بتوريث المطلقة ثلاثًا في مرض الموت، كي لا يتخذ هذا الطَّلاق ذريعة لحرمان الزَّوجة من الميراث وإلحاق الضَّرر بها [5] .

فقد رُوِيَ ذلك عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حين عزم على توريث تماضر بنت الأصبع الكلبيّة من عبد الرَّحمن بن عوف، وكان طلّقها في مرضه فبتّها، واشتهر ذلك في الصَّحابة، فلم ينكر حتَّى عبد الرَّحمن بن عوف نفسه، فقد رُوى عروة عن عثمان - رضي الله عنه - أنَّه قال لعبد الرَّحمن: لئن

(1) أخرجه أبو داود في سننه، باب لا يقول المملوك: ربّي وربّتي، برقم 4975، 4/ 294.

(2) إعلام الموقعين، 3/ 120.

(3) إغاثة اللّهفان، 1/ 505، وإعلام الموقعين، 1/ 189، 3/ 123.

(4) أخرجه البخاريّ في صحيحه بشرح العسقلانيّ، 12/ 226، ومالك في موطئه، 2/ 871.

(5) إعلام الموقعين، 3/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت