الصفحة 20 من 27

مت لأورثنَّها منك، قال: قد علمت ذلك، ولولا ما نقل من خلاف ابن الزَّبير لكان إجماعًا" [1] ."

[3] اتّفاق الصَّحابة على جمع عثمان - رضي الله عنه - للمصحف على حرف واحد من الأحرف السَّبعة، لئلا يكون ذريعة إلى اختلافهم في القرآن [2] أو ضياعه بموت حُفَّاظ القرآن، ولم يعلم منه مخالف على ذلك فصار إجماعًا [3] .

وكان جمع القرآن الأوَّل أيّام أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - بعد مقتل أهل اليمامة حتَّى استحرَّ القتل بالقُرَّاء، فأشار عمر - رضي الله عنه - على أبي بكر بجمعه، وأمر أبو بكر زيد بن ثابت بجمعه [4] .

ثُمَّ كان الجمع الثَّاني في أيّام عثمان - رضي الله عنه - حين خاف اختلاف النَّاس في القراءة، فجمعهم على القراءات الثَّابتة المعروفة عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأحرق ما سواها [5] ، وأمر بنسخ المصحف منه خمسًا وزعت على الأقطار الإسلاميّة في ذلك الوقت.

وغير ذلك من الأمثلة التي تستندُّ إلى سدّ الذَّرائع، وتُعَدُّ مبدأ من مبادئ إبطال الحيل والتَّلاعب في الشَّريعة الإسلاميّة.

قال الإمام القرافيّ:"ومعنى ذلك حسم مادة وسائل الفساد دفعًا له، فمتى كان الفعل السَّالم من المفسدة وسيلة إلى المفسدة منعنا ذلك الفعل" [6] .

المبحث السَّادس: تطبيقيّات فقهيّة على قاعدة سدّ الذَّرائع

المسألة الأولى: حكم خِطبة الرَّجل على خِطبة أخيه، وبيعه على بيع أخيه:

(1) المغني، 6/ 373، والمحلى، 15/ 218. قال الحاكم:"حديث صحيح"، وقال التّرمذيّ:"حسن". انظر: تلخيص التَّحبير، 3/ 209.

(2) إعلام الموقعين، 3/ 137.

(3) الفتاوى الكبرى، 3/ 225 فما بعدها.

(4) أخرجه البخاريّ في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، برقم 4701، 4/ 1907. وانظر: البرهان في علوم القرآن، 1/ 136، والإتقان، 1/ 59.

(5) أخرجه البخاريّ في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، برقم 4702، 4/ 1908. وانظر: المراجع السَّابقة.

(6) تنقيح الفصول، ص 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت