الصفحة 21 من 27

يرى جمهور العلماء حُرْمة خِطبة الرَّجل على خِطبة أخيه، وبيعه على بيع أخيه. واستدلوا على ذلك بالآتي:

[1] ما رواه عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يبع الرَّجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطبة أخيه، إلاَّ أنْ يأذن له) [1] .

[2] حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيّ (نهى أنْ يخطب الرَّجل على خِطبة أخيه أويبيع على بيع أخيه) [2] .

ومحل الاستدلال بهذا الحديث هو نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن خطبة الرَّجل على خطبة أخيه، وبيعه على بيعه، والنَّهي يقتضي التَّحريم حيث لا صارف له، وتعليل ذلك بأنَّه ذريعة تفضي إلى وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين، فسدَّ الشَّارع هذا الباب [3] .

قال ابن القيم:"ومن ذلك: نهيه عن الذَّرائع التي توجب الاختلاف، والتَّفرُّق، والعداوة والبغضاء، كخِطبة الرَّجل على خِطبة أخيه ... سدًّا لذَّريعة الفتنة والفُرقة" [4] .

المسألة الثَّانية: حكم وصف المرأةُ المرأةَ لزوجها:

أجمع العلماء على حُرْمة أنْ تصف المرأةُ المرأةَ لزوجها، مستندين في ذلك بنهيه - صلى الله عليه وسلم - أنْ تنعت المرأةُ المرأةَ لزوجها حتَّى كأنَّه ينظر إليها [5] .

ولا يخفى أنَّ ذلك سدًّا للذَّريعة، وحماية من مفسدة وقوعها في قلبه، وميله

إليها بحضور صورتها في نفسه، وكم مِمَنْ أحبّ غيره بالوصف قبل الرُّؤية [6] .

(1) أخرجه البخاريّ في صحيحه، برقم 75، 7/ 36، ومسلم في صحيحه، برقم 1412، ص 605.

(2) أخرجه البخاريّ في صحيحه، برقم 389، 3/ 146 - 147، ومسلم في صحيحه، برقم 1412، ص 605.

(3) انظر: إعلام الموقعين، 3/ 193.

(4) إغاثة اللّهفان، 1/ 507 فما بعدها.

(5) أخرجه البخاريّ في صحيحه، 5/ 2007، والإمام أحمد في مسنده، 1/ 464.

(6) إعلام الموقعين، 3/ 196، وإغاثة اللّهفان، 1/ 498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت