المسألة الثَّالثة: حكم بيع السِّلاح في الفتنة:
ذهب أكثر أهل العلم إلى حُرْمة بيع السِّلاح في الفتنة، لِمَا فيه من الإعانة على الإثم والعدوان، واحتجوا بحديث نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع السِّلاح في الفتنة [1] .
ولا ريب أنَّ هذا سد لذريعة الإعانة على المعصية، ويلزم مَنْ لم يسدّ الذَّرائع أنْ يجوّز هذا البيع كما صرّحوا به، ومن المعلوم أنَّ هذا البيع يتضمَّن الإعانة على الإثم والعدوان.
وفي معنى هذا كُلّ بيع أو إجارة أو معاوصة تعين على معصية الله تعالى، كبيع السِّلاح للكُفّار والبغاة، وقُطَّاع الطَّريق، وبيع الرَّقيق لمن يفسق به أو يؤاجره لذلك، أو إجارة داره أو دكانه أو خانه لمَنْ يقيم فيها سوق المعصية، ونحو ذلك مِمَّا هو إعانة على ما يبغضه الله تعالى ويسخطه [2] .
ومن هذا عصر العنب لمَنْ يتخذه خمرًا، وقد لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو والمعتصر معًا [3] .
ويلزم مَنْ لم يسدّ الذَّرائع أنْ لا يلعن العاصر، وأنْ يجوز له أنْ يعصر العنب لكُلّ واحد.
قال ابن القيم:"القصد غير معتبر في العقد، والذَّرائع غير معتيرة، ونحن مطالبون في الظَّواهر والله يتولَّى السَّرائر، وقد صرَّحوا بهذا، ولا ريب في التَّنافي بين هذا وبين سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [4] .
ووجه الدَّلالة هو نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، والنَّهي يقتضي التَّحريم، وذلك سدًّا للذَّريعة، لأنَّ بيع السِّلاح إلى أهل الحرب ذريعة تقتضي ـ غالبًا ـ إلى استعماله في قتال المسلمين، فجاءت الشَّريعة بسدها.
المسألة الرَّابعة: حكم البول في الماء الرَّاكد:
يرى العلماء أنَّه لا يجوز البول في الماء الدَّائم قلّ أو كَثُر، لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
(1) أخرجه البيهقيّ في سننه الكبرى، برقم 10561، 5/ 327.
(2) إعلام الموقعين، 3/ 207.
(3) ولفظه: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمرة عشرة ... ) ، أخرجه التّرمذيّ في سننه، 3/ 589.
(4) إعلام الموقعين، 3/ 147 - 207.