الخاتمة: وتضمَّنت أهم النَّتائج التي توصّلت إليها من خلال هذه الدِّراسة.
والله أسأل أنْ يوفِّقني إلى الصَّواب، ويجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم، إنَّه سميع مجيب، وصلَّى الله على سيِّدنا مُحَمَّد وآله وصحبه أجمعين.
المبحث الأوَّل: تعريف القاعدة الفقهيّة
[أ] معنى القاعدة في اللُّغة:
القاعدة: الأساس، وهي تُجمع على قواعد، وهي مشتقة من القعود، أي الثَّبات والاستقرار، قال تعالى {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191] ، وهي تعني الأساس وكُلّ ما يرتكز عليه غيره.
وقواعد الشَّيء: أسسه وأصوله، حسيًّا كان ذلك الشَّيء كقواعد البيت، قال تعالى {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} [البقرة: 127] ، وقال تعالى {فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ} [النَّحل: 26] ، أو معنويًّا كقواعد الدِّين، أي دعائمه.
وقواعد السَّحاب: أصوله المعترضة في آفاق السَّماء، شبهت بقواعد البناء، وقواعد الهودج خشبات أربع معترضة في أسفله [1] .
وعليه فالمعنى اللُّغويّ يدور حول: الاستقرار والثُّبوت. وأقرب تلك المعاني إلى المراد هنا هو الأساس لابتناء الأحكام على القاعدة كابتناء كُلّ شيء على أساسه وقاعدته.
[ب] معنى القاعدة في الاصطلاح:
مَنْ ينظر في معاني العلماء المتقدمين للقاعدة في الاصطلاح يرى أنَّ معانيهم جاءت عامّة مطلقة، ولم يكن من غرضهم ذكر معنى خاص بالقواعد الفقهيّة، إلاَّ أنَّ بعضًا منهم أشار إلى ذلك، فذكر تعريفًا للقواعد
(1) انظر: القاموس المحيط، ص 281، والمصباح المنير، ص 263، ومختار الصِّحاح، ص 257، ومفردات القرآن للرَّاغب، ص 679، وغريب الحديث للقاسم بن سلام، 3/ 104.