الصفحة 6 من 27

تتبدّل، ولا تزداد أو تتجدّد فروعها بمرور الزَّمن لانقطاع مصدر التَّشريع الذي تستمد منه، وهو الأدلة. أمَّا القواعد الفقهيّة فإنَّها وإنْ كانت عامّة شاملة إلاَّ أنَّها قد تعترضها بعض المستثنيّات، وتتغيّر بتغيُّر الأحكام المبنية على الأعراف والمصالح ونحوها، وتزداد فروعها بحسب النَّوازل المتجددة في كُلّ عصر ومكان.

ومع هذا فإنَّه قد يقع التَّداخل بين القواعد الأصوليّة والقواعد الفقهيّة، ويُقال بالاشتراك بينها، وذلك يرجع إلى اختلاف النَّظر إلى القاعدة.

فإذا نظرنا إليها بحسبان أنَّ موضوعها دليل شرعيّ يساعد على استنباط الأحكام من الأدلة التَّفصيليّة كانت قاعدة أصوليّة، وإذا نظرنا إليها بحسبان متعلّقها ـ وهو كونها فعلًا للمكلَّف ـ كانت قاعدة فقهيّة، كالعرف إذا فُسِّر بالإجماع العلميّ أو المصلحة المرسلة كانت قاعدة أصوليّة، وإذا فُسِّر بالقول الذي غلب في معنى معيَّن أو بالفعل الذي غلب الإتيان به كانت قاعدة فقهيّة [1] .

"ومجرّد وجود الفروع الفقهيّة للقاعدة الأصوليّة لا يضفي عليها صفة القاعدة الفقهيّة؛ لأنَّه ما من قاعدة إلاَّ ولها فروع فقهيّة، كما يُعْرَف ذلك من كتب تخريج الفروع على الأصول" [2] .

المبحث الثَّالث: تعريف سدّ الذَّرائع لغة واصطلاحًا

[أ] الذَّرائع في اللُّغة:

جمع ذريعة، والذَّريعة لغة: الوسيلة والطَّريق إلى الشَّيء [3] .

[ب] الذَّرائع اصطلاحًا:

بمعناها العام هي:"الوسيلة التي تكون طريقًا إلى الشَّيء" [4] ، سواء أكان هذا الشيء قولًا أو فعلًا بصرف النَّظر عن كونه مفسدة أو مصلحة,

(1) انظر: القواعد الفقهيّة: د. النّدويّ، ص 70 - 71.

(2) مثل: كتاب الزّنجانيّ، والإسنويّ، وابن اللحام، وغيرهم. انظر: القواعد الفقهيّة للنّدويّ، ص 467، وانظر أيضًا قول السّبكيّ في الأشباه والنَّظائر، 2/ 77 (مسائل أصوليّة يتخرَّج عليها فروع فقهيّة) .

(3) لسان العرب، 6/ 96، والقاموس المحيط، 3/ 24.

(4) إعلام الموقعين، 3/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت