الصفحة 4 من 31

فهل بعد ذلك أخي الحبيب جهر بمعصية وإستخفاف بدين الله ، هو يأمرك وأنت تعصيه ، ويا ليتك تُقر أنها معصية ولكنك تنكر وتأخذك العزة بالإثم وتسمع كلام المتفلسفة في دين الله ليخففوا ويحللوا لك عصيان الله على قلبك . ونسيت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أمرك بهذا فاسمع كيف كانت لحيته - صلى الله عليه وسلم - ، روى النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كث اللحية تملأ صدره) رواه البخاري رقم ( 3344) . وإعفاء اللحية من ملة إبراهيم الخليل التي لا يرغب عنها إلا من سفه نفسه كما قال تعالى: { وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ } البقرة130 ، ومن سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي تبرأ ممن رغب عنها بقوله:"فمن رغب عن سنتي فليس مني"متفق عليه . وإعفاء اللحية وإن كان شأن العرب وخاصيتهم إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمره به قد نقله من كونه عرفًا وعادةً إلى كونه عبادة مأمورًا بها مثابًا على فعلها معاقبًا على تركها. والصادق في إيمانه يستجيب لأمر الله لأن مقتضى الإيمان التصديق والطاعة والاستسلام والانقياد لأمر الله تعالى .

فأين الذين يقولون نحن نحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُقسِموا على ذلك: { قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [ النور 53 ] . ولقد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما أخبرنا أن شباب الإسلام ورجاله سيتبعون أهل الكفر والمجون والضلالة في أعمالهم خطوة بخطوة . روى البخاري حديث رقم (7319) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراَ بشبر وذراعًا بذراع"فقيل: يا رسول الله ، كفارس والروم ؟ فقال:"ومن الناس إلا أولئك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت