إليك أخي الكريم أمره - صلى الله عليه وسلم - بإعفاء اللحية والأحاديث الدالة على ذلك ، والرد على بعض أقوال المتفلسفة ، والذين يحاولون دائمًا أن يقللوا من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -: روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خالفوا المجوس ، احفوا الشوارب وأوفوا اللحى". وفي رواية:"أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى". وفي رواية:"خالفوا المشركين ، احفوا الشوارب وأوفوا اللحى". وفي رواية مسلم:"جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس". هذا وقد اتفق العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم (كما سيأتي) على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها عملا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله ، فكيف تطمئن نفس مسلم بمخالفة أمر الله ورسوله وهو يزعم أنه يؤمن بالله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه ويؤمن بالبعث بعد الموت والجزاء والحساب والجنة والنار.
شبهة .
فإن قال قائل: [ إن المشركين منهم من لا يحلق لحيته ومن باب المخالفة أن أحلقها أنا حتى أخالفهم ، نقول لهؤلاء: أما إعفاء لحاهم فهو من بقايا الدين الذي ورثوه عن إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كما ورثوا عنه الختان أيضًا فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى: { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } [البقرة 124 ] قال: هي خصال الفطرة . وهذا يرشدنا إلى أصل مهم وهو أن مخالفة المشركين تارة تكون في أصل الحكم وتارة في وصف الحكم ، فمثلًا: إذا كانوا يستأصلون لحاهم وشواربهم خالفناهم في أصل ذلك الفعل بإعفاء اللحى وقص الشارب . وإن كانوا يوفرون لحاهم وشواربهم وافقناهم في أصل إعفاء اللحى وخالفناهم في صفة توفير الشوارب بقصها ] . [ من كتاب أدلة تحريم حلق اللحية للشيخ محمد بن إسماعيل ، ص (33) ] .