الصفحة 6 من 7

كما اخرج الدرامي بسند صحيح من طريق أبى عيينة عن عبد الله بن أبى يزيد قال: (كان أبى عباس إذا سئل عن الأمر فكان في القران اخبر به, وإذا لم يكن في القران وكان عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر به, فان لم يكن فعن أبى بكر وعمر, فان لم يكن قال فيه برأيه)

أما غيرهم من الصحابة- رضي الله عنهم- فلا شك أن أقوالهم في الدين أولى من قول غيرهم ممن أتى بعدهم , لأنهم شهدوا التنزيل, وصحبوا الرسول صلى الله عليه وسلم وهم اعلم الناس بالشريعة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ويلزم من هذا تتبع أقوالهم (5)

5)ينبغي للمسلمين عامة معرفة أخبار صحابة نبيهم وسيرهم, لان هذا اجلب لمحبتهم, وارغب في موالاتهم, وخير الكتب فذلك بعد كتاب الله عز وجل:

-... كتب السنة- ك (الصحيحين) والسنن- فإن فيها ذكرا لفضائلهم, وبيان لأخبارهم.

-... ومن المصادر المتقدمة التواريخ التي كتبها المحدثون ك (التاريخ الأوسط) للبخاري, (وتاريخ يعقوب بن سفيان) .

-... ومن المصادر المتأخرة (سير أعلام النبلاء) للذهبي, و (الإصابة) لابن حجر, رحم الله الجميع.

6)يستحسن التسمي بأسمائهم , لان في ذلك تذكير بهم, وتقوية الصلة بينهم وبين من بعدهم, وقد ورد أن عليا - رضي الله عنه - سمى بعض أولاده أبا بكر وعمر.

7)أن ما وقع بين الصحابة - رضي الله عنهم- قد علمه الله سبحانه وتعالى, واخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يقع بأخبار الله تعالى له, ومع هذا أثنى الله عز وجل عليهم في كتابه , والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته, فلا مجال للطعن فيهم , أو انتقاصهم.

8)أن الواجب على كل مسلم السكوت عما حصل بين الصحابة - رضي الله عنهم- ودليل ذلك ما تقدم من أدلة , وقد نقل الإجماع على ذلك.

قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: (سألت أبى وأبى زرعة عن مذهب أهل السنة, وما أدركنا عليه العلماء في جميع الأمصار - حجازا وعراقا ومصر وشاما ويمنا - فكان من مذهبهم الترحم على جميع اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله ... ) ا. هـ

وليس المقصود بالسكوت الامتناع عن ذكر ما جرى بينهم من الناحية التاريخية , بل إن العلماء دونوا ذلك - كأبن جرير, وابن كثير, وابن حجر- ولم يبنوا على ما وقع بينهم قدحا أو طعنا في أحد منهم, أما المقصود بالسكوت: عدم اتخاذ مواقف بناء على ما حدث يتوصل بها للطعن فيهم.

واشتهر عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - لما سئل عما جرى بين الصحابة, قال: (تلك دماء نزه الله سيوفنا عنها, أفلا ننزه ألسنتنا عنها) .

قال الشيخ / إبراهيم بن يوسف الشنقيطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت