قال تعالى:-
{ فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ ... }
سورة الأنعام آية 125
سُهيل بن عمرو ..
الحارث بن هشام ..
صفوان بن أمية ...
ما شأن هؤلاء الثلاثة ؟!!
لقد أخذ النبى ( يدعو عليهم واحدًا واحدًا والدماء تسيل على وجهه في غزوة أحد، والمشركون قد شددوا وطأتهم وحرصوا على قتله بصفة خاصة حتى يستأصلوا دعوته وكُسرت رباعيته ، وكاد أن يُقتل لولا أن الله تعالى ساق أبطال المسلمين يقدمون أنفسهم رخيصة فداءًا لرسول الله ( .
و قُتل عمه الحمزة بن عبد المطلب ( ومُثِّل به ...
أثناء ذلك كله أخذ النبى ( يلعن أئمة الكفر يوم ذاك.
وعين النبى ( هؤلاء الثلاثة بصفة خاصة ...
وإلى هنا فلا لوم ولا عتاب على النبى ( أن يدعوا على أعدائه فقد دعا النبى ( على أعدائه قائلا:( اللهم احصهم عددًا ، واقتلهم بددًا، ولا تبق عليها منهم أحدًا .. ) وقنت النبى ( شهرًا كاملًا في صلاته يدعوا على رعل وذكوان ويحددهم ..
لكن النبى ( أضاف الى دعائه هنا أمرًا آخر ، ألا وهو أنه قال متعجبًا (: كيف يهدى الله قومًا خضبوا وجه نبيهم ؟!
إن هؤلاء لا يمكن أن يؤمنوا ولا يمكن أن تنالهم هداية الله ..
عندئذٍ نزل القرآن الكريم قائلا لرسوله:
{ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ. وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } 1
وكأن الله تعالى يقول لرسوله ( إن الهدايةلم يجعلها الله بيد أحدٍ من البشر حتى أنت يا رسول الله ليس لك من الأمر شيئ ، إنما جُعلت الهداية بيد الله سبحانه ، يهدى من يشاء ويضل من يشاء .
أما أنت أيها الرسول الكريم فما عليك إلا البلاغ . أما الهداية فهى بيد صاحبها وهو الله تعالى ، يمنحها لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء ..