ولكن ماذا كان من هؤلاء الثلاثة بعد دعاء النبى ( عليهم ونزول القرآن في حقهم ؟!
أما سهيل بن عمرو فسيدٌ من سادات قريش وخطيبها المفوه وكان يؤلب الناس على المسلمين ويحاربهم بكل ما أوتى من قوة. وكانت حرارة كلماته تصل إليهم فتؤذيهم مما جعل عمر بن الخطاب ( حين رأى سهيل في الأسر يوم بدر أن يشير على النبى ( قائلا: ( دعنى أنزع ثَنِيَّتى سهيل ، فلا يقوم علينا خطيبًا، فقال(: دعها ، فلعلها أن تسُرَّك يومًا ) .
الى هذا الحد كانت فصاحة سهيل تؤلم عمر ، حتى أراد أن يخلع بعض أسنانه حتى تُشوه الحروف فلا يستطيع أن يخطب في المحافل .
ورفض النبى ( أن يتم التمثيل بوجه الرجل ، وأطلق سراح سهيل ..
وعاش سهيل يحارب بسلاحين ( بالسيف واللسان ) حتى كان دورهُ الأكبر يوم الحديبية إذ جاء سهيل بن عمرو رسولًا من قِبَلِ قريش ، فقال النبي ( متفائلًا:(لقد سهل لكم أمركم) .
وقال: ( قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل) ، وكانت قريش قد قالت لسهيل بن عمرو: ائت محمدًا فصالحه ، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا ، فوالله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدًا . فلما انتهى إلى رسول الله ( تكلم فأطال الكلام ، وتراجعا ، ثم جرى بينهما الصلح.
وعندما بدأ الرسول ( في إملاء شروط الصلح على الصحابى الجليل علي بن أبي طالب ، كاتب الصحيفة ، اعترض سهيل على كتابة كلمة(الرحمن) في البسملة ، وأراد بدلًا عنها أن يكتب (باسمك اللهم) ، لأنها عبارة الجاهليين ، ورفض المسلمون ذلك ، ولكن الرسول ( وافق على اعتراض سهيل. ثم اعترض سهيل على عبارة(محمد رسول الله) ، وأراد بدلًا عنها عبارة: ( محمد بن عبد الله) ، فوافقه أيضًا على هذا الاعتراض.