وعندما قال الرسول (:(على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به) اعترض سهيل قائلًا: لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة قهرًا ولكن ذلك في العام المقبل ، فنخرج عنك فتدخلها بأصحابك فأقمت فيها ثلاثًا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب . فوافق الرسول ( على هذا الشرط .
ثم قال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله ! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟! فبينما هو كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده ، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي ، فقال النبي (:(إنا لم نقض الكتاب بعد) ، فقال سهيل: والله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا.
وألح الرسول ( على سهيل أن يستثني أبا جندل ، فرفض وتمسك بذلك ، ولم يجد الرسول ( بدًا من إمضاء ذلك لسهيل.
ثم بعد هذا تم الاتفاق على بقية الشروط وهي: ( على وضع الحرب عشر سنين ، يأمن فيها الناس ، ويكف بعضهم عن بعض ، وأن بينهم عيبة مكفوفة ، فلا إسلال ولا إغلال ، وأن من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه) .
وظل سهيل على موقفه تجاه الإسلام إلى يوم فتح مكة ، ولما فتح رسول الله ( مكة دخل البيت ثم خرج فوضع يده على عضادتى الباب ، فقال:"ماذا تقولون ؟"فقال سهيل بن عمرو: نقول خيرًا، ونظن خيرًا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، وقدرت .
فقال: (أقول كما قال أخى يوسف: لا تثريب عليكم اليوم ) 2.
فذاب سهيل ومن معه خجلًا وحياءًا من أخلاق النبى ( ورحمته التى تجعل العقول تطيش من الحيرة وتجعل الألسنة لا تملك أن تقول كلمة واحدة .