امتلأ قلب سهيل بحب النبى ( والرغبة في الإسلام فأرسل سهيل إلى ابنه عبد الله(أبو جندل) ليستأمن له رسول الله ( فأمنه فخرج إلى حنين مع رسول الله ( وهو على شركه حتى أسلم بمنطقة تسمى الجعرانة ، فأعطاه رسول الله ( يومئذٍ مائة من الإبل من غنائم حنين3.
وما إن لامس الإسلام شغاف قلب سهيل حتى حاول أن يعوض ما فاته وقلبه يعتصر ألمًا على كل لحظة قضاها بعيدًا عن طاعة الله. إن العناد والمكابرة والحرب قد غطوا أعين هؤلاء القوم فلما أزيل الغطاء انكشفت حقيقة الإيمان أمام أعينهم وشعروها في قلوبهم .
وشهد له الصحابة ومن بعدهم قائلين في حقه:( لم يكن أحد من كبراء قريش الذين تأخر إسلامهم فأسلموا يوم فتح مكة ، أكثر صلاة ولا صومًا ولا صدقة ولا أقبل على ما يعنيه من أمر الآخرة، من سهيل ابن عمرو ، حتى إن كان لقد شحب لونه. وكان كثير البكاء رقيقًا عند قراءة القرآن . لقد رُئى يختلف إلى معاذ بن جبل حتى يقرئه القرآن وهو بمكة ، فقال له رجل: تذهب إلى معاذ ؟!
أفلا ذهبت الى رجل من أهل قريش يعلمك ؟
فقال سهيل: هذا الذى صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق ، أى لعمرى اختلف إليه لقد وضع الإسلام أمر الجاهلية ، ورفع الله بالإسلام قومًا كانوا لا يُذكرون في الجاهلية فليتنا كنا مع أولئك فتقدمنا)4 .
ومضى سهيل يشق طريقه الى جنة الرحمن ، وإلى تعويض ما فاته .. وإذا به يقول قولته الشهيرة: ( والله لا أدع موقفًا وقفته مع المشركين إلا وقفت مع المسلمين مثله، ولا نفقةً أنفقتها مع المشركين إلا أنفقتُ على المسلمين مثلها، لعل أمرى أن يتلو بعضه بعضًا) 5.