فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 9

فقال الرسول (: أنت بالخيار فيه أربعة أشهر .

و لمّا أجمع رسول الله ( السير إلى هوازن ليلقاهم ، ذُكِرَ له أن عند صفوان بن أمية أدراعًا له وسلاحًا ، فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك، فقال:( أعرنا سلاحك هذا نلقَ فيه عدونا غدًا ) .

فقال صفوان: ( أغصبًا يا محمد ؟) .

قال: ( بل عارِيَةٌ ومضمونة حتى نؤديها إليك ) .

قال: ( ليس بهذا بأس ) .

وقد هلك بعضها فقال رسول الله: ( إن شئت غَرِمتُها لك ؟) .

قال: لا .

وبعد غزوة حنين كانت الغنائم هائلة ، فأخذ صفْوان ينظر إلى شِعْبٍ ملآن نَعمًا وشاءً ورعاءَ ، فلمحه رسول الله ( فقال:

( يُعْجِبُكَ هذا الشّعْبُ ؟)

قال: ( نعم ) .

قال: ( هو لك وما فيه ) .

فقبض صفوان ما في الشّعْب و قال:( ما طابتْ نفسُ أحدٍ بمثل هذا

إلا نفسُ نبيّ ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا عبدُهُ ورسوله ). وأسلم في مكانه .

وأقام صفوان بمكة مسلمًا بعد عودة رسول الله ( إلى المدينة .

فقيل له: ( لا إسلام لمن لا هجرة له ) .

فقدم المدينة فنزل على العباس، فقال: ( ذاك أبرَّ قريش بقريش، ارجع الى مكة ، فإنه لا هجرة بعد الفتح . ومن لأباطحِ مكة ؟! ) .

فرجع صفوان فأقام بمكة فكان صفوان ( أحد كرماء مكة المطعمين، وكان يُقال له:( سِداد البطحاء) . وحسن إسلامه واستخدم لسانه الفصيح الذى لطالما آذى به المسلمين ، فاليوم هو يستخدمه في نصرة دين الله ، وظل الرجل على دينه القويم حتى مات( كريمًا حميدًا .

فرضى الله عن صفوان بن امية ...

وهكذا أسلم الثلاثة رجال وحسن إسلامهم وتاب الله عليهم لتتقرر القاعدة أن الله يهدى من يشاء ويضل من يشاء ..

وإن العجب ليشتد في أمر هؤلاء ...

كيف كان البدء ..

ثم كيف صار الختام .

نسأل الله حسن الخاتمة

1 )سورة آل عمران آية 128 - 129 .

2 )أخرجه البيهقى في الدلائل 5/58 وأورده السيوطى في الدر المنثور 4/34 .

3 )الطبقات لابن سعد 7/284 .

4 )صفة الصفوة 1/314 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت