الصفحة 3 من 12

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ... أما بعد:

فهذه ورقات كتبتها أبين فيها سبيل الترقي في طلب «علم الفقه» مع بيان جملة مهمة من كتب العلماء ذكرتها أثناء البحث. ينبغي لطالب العلم اقتناؤها، سألنيها بعض أحبابنا في الله. وسميتها (فتح الرفيق في تحصيل الفقه بأيسر طريق) [1] .

فأقول مستعينًا بالله:

اعلم - وفقك الله - أن كثيرًا من القراء ممن يطالعون كتب الفقه، يأخذون الكتاب (مشطًا) من أوله إلى آخره، وربما يقرأ عدة كتب بهذه الطريقة، ثم يطلع من هذا كله بدون ثمرة، إلا بقايا من المعلومات العالقة بذهنه، لا ينتظمها عقد، ولا يجمعها أصل، وتوشك أن تأتي عليها الأيام فلا يبقى منها عين ولا أثر.

وهذه الطريقة العقيمة سبب في الملالة وترك القراءة في الكتب، وليس أحد من العلماء حصل العلم وحاز الفقه بها، وهي إنما تصلح لمثل كتب التاريخ والسير والتراجم وكتب الآداب والسلوك والوعظ ونحو ذلك. أما الفقه فليست هذه طريقته.

وأعرف صنفًا من الناس يعكفون على كتب الفتاوى لا ينظرون في غيرها ولا يدرسون سواها، فإذا سألته عن شيء أجابك بقوله: قال الشيخ فلان. وهو في الوقت نفسه لا يعرف دليله أو تعليله وهل في المسألة خلاف؟ ثم هل هذا هو القول الراجح؟ فإن كان راجحًا فما برهان ترجيحه وما الرد على القول المرجوح؟

فصاحبنا في معزل عن هذا كله، لا يكاد يحسن منه شيئا!

(1) (( 1) "الرفيق"من أسماء الله الحسنى مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله رفيق يحب الرفق) أخرجه مسلم (3952) .

ثم إني عدلت عن هذا العنوان إلى العنوان المذكور على غلاف البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت