يبدو من المستحيل استقصاء كل الشهادات التي قيلت بصدد الموضوع، ولكن ما يعوض هذا أن البحث ذو طابع نمطي، إذ تكفي في كل جانب منه شهادة عدد محدد من الأشخاص والمفكرين لكي يكون بمثابة عرض (نموذجي) لجلّ ما قيل في ذلك الجانب، وكثيرًا ما يحدث أن تتناول عدة نصوص مسألة محددة وتمنح تأكيدها أو تقييمها لهذه الموضوعية أو تلك، بالمعطيات نفسها تقريبًا، وهكذا فإن إيرادها جميعًا سوف يقود ولا ريب إلى نوع من التكرار والتضخم. إن قطعة القماش ما دامت ذات نسيج واحد، فإنه لن يكون من قبيل الاعتساف اقتطاع عينات منها لكي تدل عليها جميعًا.
وقد يلحظ المرء عدم توازن في مساحة الشهادات المعروضة عن الجوانب المختلفة للإسلام والحياة الإسلامية، والسبب يرجع - حينًا - إلى مساحة الموضوع الذي تعالجه الشهادات، وحينًا آخر، إلى طبيعة المعطيات التي كانت تنصب بغزارة على جانب ما كالإسلام نفسه أو حضارته أو صيغ انتشاره وتعامله مع غير المنتمين إليه، بينما تقل في جوانب أخرى - ولكن ما دام أن مسألة (كالانتشار والتعامل) أو (الحضارة) هي بمثابة التحقق المنظور للإسلام في واقع الإنجاز التاريخي، فإن اتساع المساحة الخاصة بها تجيء، بحدّ ذاتها، شهادة على عناصر القوة والعطاء والإبداع والالتزام في الأسس الإسلامية التي قامت عليها الممارسة التاريخية، وفي القدرات العقيدية والنفسية والعقلية والأخلاقية التي فجرها الإسلام في اتباعه فدفعهم إلى تقديم هذا العطاء الواسع، الغني، الملتزم، المتشعب.
ولحسن الحظ، فإن الشهادات، بشكل عام، تشكل بمجموعها نوعًا من التكامل حيث ينصب اهتمام كل مجموعة منها على جانب ما من جوانب الإسلام والحياة الإسلامية. وهاهنا من أجل تجاوز التكرار والتضخّم، تم التركيز على أكثر الكتب، المتوفرة، أهمية وغزارة بالنسبة لكل مجموعة مع عدم إغفال المراجع الأقل مادة بطبيعة الحال.