فهرس الكتاب
".. يعبر الشطر الأول من هذه العقيدة [لا إله إلا الله، محمد رسول الله] عن مبدأ يكاد يقبله جميع الناس على أنه فرض لابد منه، على حين يقوم الشطر الثاني منها على فكرة علاقة الناس بالله وهي مسألة تكاد تكون عامة شاملة كذلك بمعنى أن الله تعالى، في فترات من تاريخ العالم، قد وهب بعض تجليه على الخلق، على لسان أنبياء ملهمين. ولا يستطيع أي فرد أن يوضح الطابع العقلي للعقيدة الإسلامية، وما جنته من هذا الطابع من الفائدة في نشر الدعوة، توضيحًا يبعث على الإعجاب، بأكثر مما وضحه البروفيسور مونتيه في العبارات التالية: (الإسلام في جوهره دين عقلي، بأوسع معاني هذه الكلمة من الوجهتين الاشتقاقية والتاريخية. فإن تعريف الأسلوب العقلي Rationalism بأنه طريقة تقيم العقائد الدينية على أسس من المبادئ المستمدة من العقل والمنطق، ينطبق عليها تمام الانطباق.. إن [للإسلام] كل العلامات التي تدل على أنه مجموعة من العقائد التي قامت على أساس المنطق والعقل. وتتلخص العقيدة الإسلامية من وجهة نظر المؤمنين في الاعتقاد بوحدانية الله ورسالة نبيه [صلى الله عليه وسلم] ، أما من وجهة نظرنا نحن الذين نحلل عقائده تحليلًا لا روح فيه، فنعتقد في الله وفي الحياة الآخرة، وهذان المبدآن هما أقل ما ينبغي للاعتقاد الديني، وهما أمران يستقران في نفس الرجل المتدين على أساس ثابت من العقل والمنطق، ويلخصان كل تعاليم العقيدة التي جاء بها القرآن، وأن بساطة هذه التعاليم ووضوحها لهي على وجه التحقيق من أظهر القوى الفعالة في الدين وفي نشاط الدعوة إلى الإسلام.. وعلى الرغم من التطور الخصب، بكل ما في هذه الكلمة من معنى، لتعاليم النبي [صلى الله عليه وسلم] حفظ القرآن منزلته من غير أن يطرأ عليه تغيير أو تبديل، باعتباره النقطة الأساسية التي بدأت منها تعاليم هذه العقيدة، وقد جهر القرآن دائمًا بمبدأ الوحدانية في عظمة وجلاء وصفاء لا يعتريه التحول، ومن العسير"