فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 486

أن نجد في غير الإسلام ما يفوق تلك المزايا. وأن هذا الإخلاص لمبدأ الدين الأساسي، والبساطة الجوهرية في الصورة التي يصاغ فيها هذا الدين والدليل الذي كسبه هذا الدين من اقتناع الدعاة الذين يقومون بنشره اقتناعًا يلتهب حماسة وغيرة، إن هذا كله يكون الأسباب الكثيرة التي تفسّر لنا نجاح جهود دعاة المسلمين. وكان من المتوقع لعقيدة محدودة كل التحديد خالية كل الخلوّ من جميع التعقيدات الفلسفية، ثم هي تبعًا لذلك في متناول إدراك الشخص العادي، أن تمتلك - وإنها لتمتلك فعلًا - قوة عجيبة لاكتساب طريقها إلى ضمائر الناس" (3) ."

"كذلك نجد أداء الصلوات الخمس كل يوم على جانب عظيم من التأثير سواء في جذب الناس، أو الاحتفاظ بالمسلمين منهم. وقد أحسن منتسكيو في قوله: [في كتابه المعروف: روح القوانين] : (أن المرء الأشد ارتباطًا بالدين الحافل بكثير من الشعائر، منه بأي دين آخر أقل منه احتفالًا بالشعائر، وذلك لأن المرء شديد التعلق بالأمور التي تسيطر دائمًا على تفكيره) . إن دين المسلم يتمثل دائمًا في مخيلته، وفي الصلوات اليومية، يتجلى هذا الدين في طريقة نسكية خاشعة مؤثرة لا تستطيع أن تترك العابد والمشاهد كليهما غير متأثرين.. فإذا استطاع رينان أن يقول: (ما دخلت مسجدًا قط، دون أن تهزني عاطفة حادة، أو بعبارة أخرى، دون أن يصيبني أسف محقق على أنني لم أكن مسلمًا) (4) ، كان من اليسير أن ندرك كيف أن منظر التاجر المسلم في صلاته، وسجداته الكثيرة، وعبادته للإله الذي لا يراه، في سكينة واستغراق، قد يؤثر في الأفريقي الوثني الذي وهب إدراكًا قويًا للقوى الخفية.. وقد يحفز حب الاستطلاع على البحث بطبيعة الحال.." (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت