فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 486

"على صعيد القانون، في مجال العدل والإنسانية، وفي مجال الحكمة والشفقة، فإن قانون الإسلام لا مثيل له بين أديان العالم. فهو يحدد واجبات الفرد تجاه أقاربه وذويه وجيرانه وعائلته وتجاه المجتمع والأمة التي ينتمي إليها. والقانون في الإسلام واسع اتساعًا لا سبيل معه إلى شرحه في بضعة سطور. وسأكتفي بإبراز صفتين من صفاته تحققان الغرض المطلوب في هذه العجالة. فالدعامة الأولى للقانون الإسلامي تتمثل في أنه يقوم على أساس من المساواة والضمير الحيّ وليس على أي اعتبارات عقلية غريبة عليه. وهذا يعني تناسبه وانسجامه مع تغير الزمان وصلاحيته لكل وقت. وهذا صفة كامنة فيه وبذلك فهو جديد وحديث لا يبلى بمرور الزمان ولا يمكن أن يصبح قديمًا أو أن يعفي عليه الدهر. وأما الصفة الثانية فهي أن القانون الإسلامي لا يقيم وزنًا للأشخاص والذوات الشخصية، ولا يعترف بأية امتيازات أو طبقات أو تمييز بسبب المولد أو الغنى أو المكانة. فالملك والفلاح والسائل والعريض الثراء، كل هؤلاء يقفون على قدم المساواة أمام القانون الإسلامي. وهنا أيضًا لا يوجد أي قانون حتى في القرن العشرين يمكن أن يضاهي القانون الإسلامي. فهناك مئات الشواهد التي يزخر بها التاريخ الإسلامي والتي تذكر لنا كيف كان الملوك المسلمون يأتون مذعنين لأوامر القضاة.. والوقوف مع خصومهم جنبًا إلى جنب للدفاع عن أنفسهم في قضايا شتى. حتى إن النبي الكريم نفسه صلى الله عليه وسلم أعلنها ذات مرة بقوله:"لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها"" (4) .

رجال ونساء أسلموا ، 4 / 31 .

نفسه ، 4 / 33 .

نفسه ، 4 / 33 - 34 .

نفسه ، 4 / 34 - 35 .

دافيد دي سانتيلانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت