فهرس الكتاب
"ذلكم هو شكل النظام الجديد الذي دعا إليه محمد [صلى الله عليه وسلم] .. ونحن نجد في ظله أن قيمة الفرد بدأت تتضح وكينونته البشرية أخذت تبرز إلى عالم الوجود فصار يستمد حقوقه وواجباته من إيمانه ويستقيها من معين دينه لا من روابطه الاجتماعية والعرفية. فمن جماعة المؤمنين هؤلاء تكون المجتمع الإسلامي" (1) .
".. إن أساس الوحدة الاجتماعية يمثله (الله) في الإسلام. فالله هو الاسم الذي يطلق على السلطة العاملة في حقل المصلحة العامة. وعلى هذا المنوال يكون بيت المال هو (بيت مال الله) ، والجند هم (جند الله) ، حتى الموظفون العموميون هم (عمال الله) وليست العلاقة بين الله والمؤمن بأقل قوة من ذلك ولا يوجد بين المؤمن وربه (وسيط) ، وما دام الإسلام لا يقرّ بسلطان كنسي وكهنوتي ولا يعترف بأسرار كنيسة مقدسة، فأي فائدة ترتجى من الوسيط بين الإنسان وبين خالقه الذي كان يعرفه قبل أن يبدعه والذي هو {أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق~ 6] . إن الله بعد أن أرسل إلى البشر خاتمة أنبيائه وكلمته النهائية، لم يعد ثم من ينطق بلسانه أو يعرف عن إرادته. الإنسان وحده ماثل أمام الله في حياته وموته وله أن يخاطبه رأسًا بلا وسيط، أو شفاعة أو (إجراءات) .. والإنسان من فجر حياته حتى موته تحت أنظار الله وهو وحده يمثل أمام الله يوم الحشر.. إن اشد المذاهب البروتستانتية صرامة إنما تكاد تكون مذهبًا كهنوتيًا صرفًا إذا ما قورنت بعقيدة التوحيد الراسخة التي لا تلين ولا تتزعزع ولا تسمح بالتدخل بين الخالق والمخلوق.." (2) .