فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 486

"الجامعة الإسلامية بمعناها الشامل ومفهومها العام إنما هي الشعور بالوحدة العامة والعروة الوثقى لا انفصام لها في جميع المؤمنين في المعمور الإسلامي. وهي قديمة بأصلها ومنشئها منذ عهد صاحب الرسالة [صلى الله عليه وسلم] أي منذ شرع الرسول يجاهد فالتف حوله المهاجرون والأنصار معتصبين معه بعصبة الإسلام لقتال المشركين. وقد أدرك محمد [صلى الله عليه وسلم] خطورة الجامعة وعلو منزلتها في المسلمين حق الإدراك، وعلم كل العلم ما لها من عظم الشأن.. فغرس غرستها بيديه في نفوسهم، فنمت وتغلغلت وامتدت جذورها وبسقت أغصانها.. فقد كرّ عليها أكثر من ثلاثة عشر قرنًا فما أوهن كرور هذه القرون من الجامعة الإسلامية جانبًا ولا ضعضع لها كيانًا، بل كلما تقادم عليها العهد ازدادت شدة وقوة ومنعة واعتزازًا. حقًا أن الجامعة اليوم بين المسلم والمسلم لأقوى منها بين النصراني والنصراني.. ومن أحب أن يقف حق الوقوف على ما أراده الإسلام من غرض الجامعة وغايتها فلينظر إلى حال المسلمين اليوم وإلى تيار هذا التعاطف والتشاكي يعلم سرّ الجامعة ومكانتها في نفوس المسلمين وفي الواقع ليس من دين في الدنيا جامع لأبنائه بعضهم مع بعض موحد لشعورهم دافع بهم نحو الجامعة العامة والاستمساك بعروقها كدين الإسلام.." (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت