وهذه الشهادات تؤكد أن الدنيا لا تخلوا من أحرار الفكر الذين يمكن أن يصلوا إلى الحق أو إلى جوانب منه، ويؤدوا حق الشهادة في ذلك. وإذا كان هذا يشكل بالنسبة لنا مادة للفخر والسرور، فإنه يزيد اعتزازنا بهذا الدين ويلقي علينا مسئولية كبيرة، وهي أن ننهض بواجب البلاغ، متوقعين أن نحقق مساحة من النجاح تتوازى مع إخلاصنا وجهدنا.
وربما يؤخذ على الكتاب أنه اقتصر على الاستشهاد بأقوال الغربيين الذين سبقوا عشر السنوات الماضية، كما اقتصر على الرجوع للترجمات العربية بينما ينبغي الرجوع إلى مختلف اللغات ليكون البحث أكثر شمولًا، وأصدق تمثيلًا ولكن استحالة الاستيعاب والرغبة في الاقتصار على نماذج مختارة وحتى لا يطول الكتاب طولًا مملًا اقتصرنا على هذا الاختصار الذي نرجو أن لا يكون مخلًا.
كما نحب أن ننبه إلى أننا قد لا نتفق بالضرورة مع كل جزئية وردت في هذه الشهادة أو تلك، ذلك لأن لهؤلاء الشهود ظروفهم النفسية والاجتماعية التي قد تحجب عنهم جوانب من الحق، وكان من جملة أهدافنا أن نسوق شهادات غير المسلمين لأن (الحق ما شهدت به الأعداء) ، كما تشكل تأكيدًا لقناعة المؤمنين وحافزًا لبعض المتشككين الذين يحسنون الظن فيمن ننقل عنهم من أساطين الحضارة الغربية.
وقد جمع المؤلف - جزاه الله خيرًا - مادة ضخمة من الشهادات والنقول التي رأت جمال الإسلام وكماله، ولكن الندوة تريد أن يحقق الكتاب هدفه بأيسر الطرق فاقترحت على المؤلف أن يختصر اختصارًا لا يخل بالمنهج وذلك بالإبقاء على عدد محدود من الشهادات لكل صاحب شهادة يفي بالهدف الذي اختيرت الشهادات من أجله وهذا الذي كان.
ولذلك فإن الكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم هو الطبعة المختصرة من المشروع الأصلي للكتاب.
هذا وإننا نرحب بأي ملاحظة لدراستها والاستفادة منها في الطبعة الثانية، فالكمال لله عز وجل وحده، وكل عمل بشري بحاجة دائمة إلى المراجعة والتقويم.