فهرس الكتاب
"تعتبر الشريعة الإسلامية مثالًا له مغزاه على نحو خاص لما يمكن أن يسمى قانونًا دينيًا. بل إن التشريعين المقدسين الآخرين اللذين يعتبران نماذج من القانون الديني، وهما أقرب ما يكونان إلى الشريعة الإسلامية من الناحيتين التاريخية والجغرافية، وهما الشريعة اليهودية والقانون الكنسي، يختلفان عن الشريعة الإسلامية اختلافًا ملموسًا. ذلك لأن الشريعة الإسلامية أكثر تنوعًا في صورتها مما في التشريعين المذكورين، لأنها جاءت نتيجة نظر وتدقيق من الناحية الدينية في موضوعات للقانون كانت بعيدة عن أن تتخذ صورة واحدة.." (3) .
".. في الطرف المقابل من البحر المتوسط نجد التشريع الإسلامي قد أثّر تأثيرًا عميقًا في جميع فروع القانون.. وهناك تأثير التشريع الإسلامي على قوانين أهل الديانات الأخرى من اليهود والنصارى الذين شملهم تسامح الإسلام وعاشوا في الدولة الإسلامية.. وليس هناك شك في أن الفرعين الكبير للكنيسة المسيحية الشرقية وهما اليعاقبة والنسطوريون لم يترددوا في الاقتباس بحرية من قواعد التشريع الإسلامي وهذا الاقتباس كان في كل تلك الموضوعات التي يمكن أن يتصور المرء أنها تدخل في نظر القاضي المسلم.." (4) .
"في منتصف القرن الثاني للهجرة تقريبًا أخذ القانون الديني الإسلامي شكله الجوهري وقد أصبح على ما هو عليه الآن ليس مجرد تلك الطريقة الآلية في إدخال اعتبارات مادية ذات صفة خلقية أو دينية في ميدان القانون ولكن بعدّه عملية أخرى ألطف وأدق، وهي تنظيم هذا الميدان وترتيبه بعدّه جزءًا من الواجبات الدينية للمسلمين. وتحوي الشريعة مبدءًا موحدًا فرض نظامًا تركيبيًا عقليًا على مختلف المواد الأولية التي بني منها، غير أن هذا المبدأ غير شكلي أو مستقل، أنه هو مادي إسلامي" (5) .
(1) جوزيف شاخت J. S. Shecht